البنوك الأمريكية الكبرى تسير على “حبل سياسي مشدود” في واشنطن ترامب 🏦🇺🇸

نُشر في
البنوك الأمريكية الكبرى تسير على “حبل سياسي مشدود” في واشنطن ترامب 🏦🇺🇸

تواجه أكبر البنوك الأمريكية مرحلة سياسية حساسة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، إذ تسعى مؤسسات مثل:
JPMorgan Chase (JPM) ,Goldman Sachs (GS) ,Bank of America (BAC),Citigroup (C) ,Morgan Stanley (MS) , Wells Fargo (WFC)
إلى تحقيق توازن دقيق بين كسب ودّ البيت الأبيض والمنافسة على فرص مالية كبرى، وبين الدفاع عن نفسها أمام اتهامات “التمييز المصرفي” ضد عملاء محافظين.

🏛️ تنافس على الصفقة الأضخم في وول ستريت

يتسابق كبار المصرفيين الأمريكيين للفوز بدور قيادي في الطرح العام المرتقب لشركتي الرهن العقاري الحكوميتين فاني ماي (Fannie Mae) وفريدي ماك (Freddie Mac) — وهي صفقة ضخمة قد تعيد تشكيل النظام المالي الأمريكي.
وقد شملت المنافسة لقاءات مباشرة مع ترامب في المكتب البيضاوي ضمن محاولات لتأمين حصة من الصفقة.

في الوقت نفسه، وجّه ترامب انتقادات علنية للبنوك الكبرى متهمًا بعضها بممارسة “إلغاء الخدمات المصرفية” أو ما يُعرف بـ debanking ضد شخصيات أو منظمات ذات توجهات محافظة.

⚖️ تنظيمات جديدة… ومخاوف أعمق

رغم التوترات، تستفيد البنوك من تخفيف غير مسبوق للقيود التنظيمية المفروضة منذ الأزمة المالية لعام 2008.
فالمشرّعون وهيئات الرقابة، بقيادة الاحتياطي الفيدرالي، يناقشون الآن إلغاء بعض عناصر قانون دود-فرانك (Dodd-Frank) وتشجيع المرونة في متطلبات رأس المال واختبارات الضغط للبنوك الكبرى.

وقالت ميشيل بومان، المشرفة العليا على البنوك في الفيدرالي:

“بعد 15 عامًا من تطبيق دود-فرانك، لدينا فهم أفضل لما يعمل وما يمكن تحسينه.”

لكن إدارة ترامب جعلت المشهد أكثر تعقيدًا بفتح المجال أمام شركات الكريبتو للحصول على تراخيص بنكية، ما أثار مخاوف البنوك التقليدية من منافسة غير منضبطة.

🪙 صراع مع الكريبتو على “حدود المال”

تحاول جماعات الضغط المصرفية — مثل Bank Policy Institute (BPI) — إقناع الكونغرس بإضافة بنود تمنع شركات العملات المشفّرة غير البنكية من تقديم فوائد على أرصدة العملات المستقرة (Stablecoins)، معتبرة أن ذلك يحوّلها إلى “بنوك موازية” دون رقابة حقيقية.

وقال غريغ باير، المدير التنفيذي لـ BPI:

“الجميع يريد أن يصدر أموالًا ويقدّم أدوات مالية شبيهة بالنقود دون الخضوع لمستوى الإشراف نفسه. هذا سيكون عملًا مربحًا للغاية.”

في المقابل، تتبنى شركات مثل Coinbase (COIN) موقفًا مضادًا، وتشجع مستخدميها على مقاومة الضغوط من البنوك الكبرى التي تحاول الحد من نشاط العملات الرقمية.

📋 تحقيقات حول “التمييز المصرفي”

ركّزت الإدارة الأمريكية على قضية debanking منذ بداية العام، حيث واجه ترامب بنفسه قادة البنوك في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس متهمًا إياهم بإغلاق حساباته الشخصية والتجارية بعد مغادرته البيت الأبيض.

وفي أغسطس، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا لمراجعة سياسات البنوك بشأن إغلاق الحسابات، وتبعه مكتب المراقب المالي للعملة (OCC) بطلب معلومات من تسعة من أكبر البنوك حول ممارساتهم.
من المتوقع صدور نتائج التحقيق مطلع العام المقبل، مع احتمال مفاوضات وتسويات قانونية في الأفق.

كما وجّهت هيئة إدارة الأعمال الصغيرة (SBA) خطابات إلى 5,000 مؤسسة مالية تطالبها بإعادة النظر في العملاء الذين تم رفضهم سابقًا لأسباب سياسية أو فكرية قبل 5 ديسمبر المقبل.

🧩 البنوك تردّ: قراراتنا مالية لا سياسية

تنفي المؤسسات المالية الكبرى أي تمييز قائم على الانتماءات السياسية أو الدينية، مؤكدة أن قراراتها في إغلاق الحسابات تستند إلى اعتبارات الامتثال والمخاطر القانونية فقط.
لكن الرئيس ترامب يرى أن تلك البنوك “عاملته بتمييز واضح رغم دعمه لها خلال رئاسته”، مشيرًا إلى أن JPMorgan Chase وCapital One (COF) أغلقتا حساباته الشخصية بعد مغادرته المنصب، فيما رفضت Bank of America التعامل معه.

🧠 نظرة مركّب: البنوك الأمريكية تعيش مرحلة سياسية حساسة تجمع بين التسهيلات التنظيمية والضغوط الأخلاقية والإعلامية، حيث تحاول الحفاظ على علاقاتها مع البيت الأبيض دون أن تبدو خاضعة له، في وقت تشهد فيه المنافسة مع شركات الكريبتو تصاعدًا غير مسبوق.

👁️ نظرة مستقبلية: من المرجح أن يشهد القطاع المالي مزيدًا من الانقسام بين البنوك التقليدية والقطاع الرقمي خلال عام 2025، بينما سيبقى التوازن بين السياسة والربحية التحدي الأكبر للمؤسسات المالية الكبرى.

0
1