"ميتا" تراهن بكل ثقلها على الذكاء الاصطناعي وتضاعف إنفاقها الاستثماري⚙️

في الربع الثالث، لم تكن قصة "ميتا" (META) عن الأرباح أو الإيرادات القياسية فقط، بل عن الجرأة المالية التي أظهرتها الشركة بإعلانها خططًا لإنفاقٍ رأسمالي ضخم يتراوح بين 70 و72 مليار دولار في عام 2025 , بزيادة 93% عن إنفاق العام الماضي البالغ 37.3 مليار دولار.
بهذه الخطوة، تضاعف الشركة استثماراتها في البنية التحتية خلال عام واحد، في أكبر توسّع من نوعه بتاريخها.
💸 الرهان الكبير: الإنفاق كرأس حربة تنافسية
خلال مكالمة الأرباح، كان مارك زوكربيرغ واضحًا: "ميتا" تبني بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بمستوى لم يسبق له مثيل.
حققت الشركة إيرادات بلغت 51.24 مليار دولار في الربع الثالث، متفوقةً على التوقعات بـ1.85 مليار، وارتفع الدخل التشغيلي بنسبة 18.36% إلى 20.54 مليار دولار. عدد المستخدمين النشطين يوميًا بلغ 3.54 مليار شخص، بزيادة 8% سنويًا ,وكل هذا جيد، لكنه ليس جوهر القصة.
زوكربيرغ قال بوضوح إن المرحلة المقبلة من نمو الشركة تعتمد على حجم وقوة حوسبتها، لا على الإعلانات. في 2023 شكّل الإنفاق الرأسمالي 15.2% من الإيرادات، وفي 2024 ارتفع إلى 20.8%. أما في 2025، فسيصل إلى ما بين 36% و38% من الإيرادات — أعلى نسبة في تاريخ الشركة.
💥 لماذا هذا مهم: الرهان أصبح مرئيًا للجميع
الملاءة المالية للشركة قوية، إذ بلغ التدفق النقدي التشغيلي في 2024 حوالي 91.3 مليار دولار، وهو ما يسمح لها بتمويل توسعاتها دون ديون.
لكن النتيجة الواضحة هي تراجع التدفق النقدي الحر: من 54 مليار دولار في 2024 إلى نحو 20 مليارًا في 2025 بسبب الزيادة الهائلة في الإنفاق.
بكلمات بسيطة، "ميتا" تختار أن تعيد استثمار معظم أرباحها في الذكاء الاصطناعي، متوقعةً أن يكون هذا القطاع محرّك القيمة لعقدٍ كامل قادم. إنها مقامرة محسوبة، لكن السوق لا يبدو مقتنعًا تمامًا , إذ تراجع السهم بنحو 5% منذ إعلان النتائج رغم متانة الأرقام الأساسية.
ورغم ذلك، ما زال المحللون متفائلين، مع متوسط سعر مستهدف يبلغ 868 دولارًا، ما يعني احتمال ارتفاع بنسبة 24.7% من المستويات الحالية.
🧠 الاختبار الحقيقي قادم
الربعان أو الأربعة أرباع القادمة ستكون حاسمة.
على "ميتا" أن تُثبت أن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يحقق عائدًا فعليًا, سواء عبر تحسين استهداف الإعلانات، أو خفض التكاليف، أو توليد مصادر دخل جديدة.
أما إذا فشلت في تحويل هذه الاستثمارات إلى قيمة ملموسة، فسيبدو هذا الإنفاق كـ تجربة باهظة الثمن مجهولة العائد.
📌 الخلاصة لمتابعي مركّب
شركة "ميتا" (META) دخلت رسميًا مرحلة جديدة من تاريخها، تضع فيها الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجيتها. الإيرادات تنمو، لكن الأرباح تتراجع مؤقتًا أمام موجة إنفاق تاريخية. النجاح الآن يعتمد على قدرة الشركة على تحويل البنية التحتية الضخمة إلى ربح مستدام.
🔮 نظرة مستقبلية: الرهان واضح , زوكربيرغ يبني مصانع الذكاء الاصطناعي قبل الجميع. إن تمكن من استثمارها تجاريًا، فقد تكون "ميتا" أول من يجني ثمار الجيل القادم من الاقتصاد الرقمي. لكن الفشل سيجعلها عبرة في إدارة التوسع المفرط في عصر الذكاء الاصطناعي.