بيانات التضخم تبعث الطمأنينة... لكن الفيدرالي يطير دون رادار 🏦✈️

أعطت بيانات التضخم الأخيرة دفعة من الارتياح للأسواق ولـ الاحتياطي الفيدرالي، إذ أظهرت تراجعًا في تكاليف السكن وخدمات النقل الأساسية، إلى جانب اعتدال في معظم فئات الأسعار. لكن خلف هذا الهدوء الإحصائي، تتجمع سحب الغموض: فمع استمرار الإغلاق الحكومي الأمريكي وتوقف نشر البيانات، يجد الفيدرالي نفسه مضطرًا لاتخاذ قرارات مصيرية بناءً على تقديرات تقريبية بدلًا من أدلة حقيقية.
🧠 نظرة مركّب: البيانات هذه المرة لم تطمئن الأسواق فقط , بل كانت بمثابة آخر خريطة واضحة قبل دخول ضباب اقتصادي طويل.
⚙️ الفيدرالي في وضع الطيران الآلي بسبب الإغلاق الحكومي
حذّر كبير الاقتصاديين في RSM، جو بروسويلاس، من أن تقرير التضخم لشهر سبتمبر سيكون “آخر تقرير عالي الجودة” حتى الربيع المقبل، مشيرًا إلى أن مكتب إحصاءات العمل (BLS) سيلجأ في غياب البيانات إلى الاعتماد على التقديرات والتخمينات.
وأضاف: “بصراحة، هذه آخر بيانات سأثق بها حتى بداية الربيع”.
توقّعات بنك أوف أميركا (BAC) جاءت منسجمة مع هذا التحذير، في تقرير حمل عنوان: "Don’t change course when flying blind"، أي “لا تغيّر المسار وأنت تطير دون رادار”. ويتوقع البنك أن يُقدم الفيدرالي على خفض الفائدة بـ25 نقطة أساس الأسبوع المقبل، مع تجنّب أي توجيهات قوية بسبب نقص البيانات الرسمية.
🧠 نظرة مركّب: السياسة النقدية القادمة ستكون مزيجًا من الحدس والخبرة التاريخية , لا من الحسابات الدقيقة، في اختبارٍ لقدرة الفيدرالي على اتخاذ قرارات وسط العتمة الإحصائية.
🧾 الرسوم الجمركية تبدأ بالظهور في الأسعار
رغم أن تقرير سبتمبر جاء مطمئنًا نسبيًا، إلا أن مؤشرات مبكرة تُظهر أن الرسوم الجمركية بدأت تتسرب تدريجيًا إلى الأسعار.
الخبيرة غارغي شودهوري من BlackRock (BLK) قالت إن “أسعار السلع بدأت تعود للارتفاع بفعل الضغوط الجمركية.”
ويرى اقتصاديون من BNP Paribas (BNP.PA) وGoldman Sachs (GS) أن التأثير الفعلي سيظهر بوضوح مع بداية عام 2026، خصوصًا في قطاعات الملابس والأثاث والأحذية.
أما ستيفن جونو من بنك أوف أميركا (BAC) فأوضح أن الرسوم “ستظل مصدرًا لتضخم أسعار السلع خلال الفصول القادمة”، مع انخفاض المخزونات وانكماش الهوامش الربحية وبدء تمرير التكاليف للمستهلكين.
🧠 نظرة مركّب: الرسوم بمثابة نار تحت الرماد , تأثيرها بطيء لكنه مستمر، ومع انحسار القدرة على امتصاص الكلفة، سيصل اللهيب إلى المستهلكين عاجلًا أم آجلًا.
💰 صورة المستهلك الأمريكي: ازدواجية مقلقة
يُظهر الاقتصاد الأمريكي انقسامًا حادًا في سلوك الإنفاق.
الأسر منخفضة الدخل بدأت تشعر بالضيق المالي وتقلص مشترياتها، في حين يواصل أصحاب الدخل المرتفع الإنفاق بثقة مدفوعين بارتفاع الأسهم والعقارات.
هذا التباين يجعل مهمة الفيدرالي أكثر تعقيدًا: كيف يُخفف التضخم دون خنق الإنفاق؟
🧠 نظرة مركّب: الإنفاق الأمريكي اليوم أشبه بعربة تُسحب بحبلين , طرف غني يجرها للأمام وآخر فقير يثقلها للخلف.
📌 الخلاصة لمتابعي مركّب
تقرير التضخم لشهر سبتمبر جاء كما أرادته الأسواق، لكنه قد يكون آخر نافذة واضحة قبل انقطاع الرؤية. ومع استمرار الإغلاق الحكومي وتصاعد أثر الرسوم الجمركية، يجد الفيدرالي نفسه يقرّر مصير السياسة النقدية على “الطيران الآلي”.
🔮 نظرة مستقبلية: من المرجّح أن يخفض الفيدرالي الفائدة قريبًا، لكن دقّة قراراته ستتراجع في ظل غياب البيانات الحقيقية. أي مفاجأة في الأسعار أو التوظيف قد تعني هبوطًا اضطراريًا في منتصف 2026 بدلًا من هبوطٍ آمن في نهاية 2025.