الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار والخزانة تضاعف شراء السندات لتهدئة الأسواق 🇺🇸🏦

نُشر في
الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار والخزانة تضاعف شراء السندات لتهدئة الأسواق 🇺🇸🏦

تجاوز الدين الوطني الأمريكي مستوى قياسيًا بلغ $40 تريليون للمرة الأولى، في الوقت الذي تحركت فيه وزارة الخزانة لاحتواء الضغوط المتزايدة في سوق السندات عبر مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء بعض الديون طويلة الأجل.

وجاء التطوران في اليوم نفسه ليعكسا جانبين من مشكلة واحدة؛ فالحكومة الأمريكية تقترض بوتيرة قياسية، بينما يطالب المستثمرون بعوائد أعلى للاحتفاظ بديونها طويلة الأجل، ما يزيد بدوره تكلفة خدمة الدين ويضاعف الضغوط المالية على واشنطن.

🏦 الخزانة تضاعف عمليات إعادة شراء السندات

اعتبارًا من 9 سبتمبر، سترفع وزارة الخزانة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات في آجال 10 إلى 20 عامًا و20 إلى 30 عامًا من $2 مليار إلى ما لا يقل عن $4 مليارات لكل عملية.

وسيستمر البرنامج الموسع حتى عملية إعادة التمويل الفصلية المقبلة في 4 نوفمبر.

ولا تعني عمليات إعادة الشراء طباعة أموال جديدة أو إلغاء الدين، بل تستخدم الخزانة السيولة المتاحة لديها لشراء سندات قديمة وأقل تداولًا من المستثمرين بهدف تحسين السيولة في السوق وتسهيل تداول هذه الأوراق المالية.

🧠 نظرة مُركّب: الخطوة تعالج مشكلة السيولة في سوق السندات، لكنها لا تخفض إجمالي الدين الأمريكي. لذلك يمكنها تخفيف الضغوط قصيرة الأجل على العوائد، لكنها لا تعالج السبب الأساسي المتمثل في استمرار الاقتراض والعجز المالي الكبير.

📈 عوائد السندات وصلت إلى مستويات مقلقة

جاء قرار الخزانة بعدما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ 2007، وسط تراجع شهية المستثمرين تجاه الديون طويلة الأجل منذ أواخر يونيو.

كما تعرضت السوق لضغوط إضافية نتيجة الزيادة الكبيرة في إصدارات ديون الشركات المرتبطة بتمويل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما زاد المنافسة على رؤوس الأموال.

وبعد إعلان الخزانة، انخفض عائد سندات 30 عامًا بنحو 9 نقاط أساس، بينما تراجع عائد سندات 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم الأمريكية.

🧠 نظرة مُركّب: رد فعل السوق القوي يوضح مدى حساسية الأصول المالية لمستويات العوائد طويلة الأجل. انخفاض العوائد يخفف الضغط على تقييمات الأسهم وتكاليف الاقتراض، لكن استمرار الأثر يتطلب أكثر من مجرد تحسين مؤقت للسيولة.

⚠️ هل تدخل الخزانة كافٍ؟

لا يعتقد جميع المحللين أن زيادة عمليات إعادة الشراء ستكون كافية لإحداث تغيير مستدام، خصوصًا أن حجمها يبقى محدودًا مقارنة بسوق سندات الخزانة البالغة نحو $32 تريليون.

وأشار الاقتصادي Mohamed El-Erian إلى أن رد فعل الأسواق الكبير ربما يعكس توقعات المستثمرين بإمكانية اتخاذ إجراءات إضافية مستقبلًا، وليس التأثير المباشر لزيادة عمليات إعادة الشراء وحدها.

كما قال Thomas Simons، كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى Jefferies، إن الإعلان جاء بصورة غير معتادة مقارنة بالنهج التقليدي للخزانة القائم على التواصل التدريجي والمسبق بشأن خطط الاقتراض.

وعندما سُئل الرئيس الأمريكي Donald Trump عما إذا كان ينبغي للأمريكيين القلق بشأن التقلبات الأخيرة، أجاب بأنه لا يعتقد ذلك.

🧠 نظرة مُركّب: الاختبار الحقيقي لن يكون رد فعل السوق في يوم الإعلان، بل ما إذا كانت العوائد ستبقى منخفضة خلال الأسابيع المقبلة. عودتها للصعود ستشير إلى أن المستثمرين يريدون معالجة أعمق لمشكلة العجز والدين وليس مجرد دعم فني للسوق.

💰 كيف وصل الدين الأمريكي إلى 40 تريليون دولار؟

تظهر بيانات وزارة الخزانة أن إجمالي الدين البالغ $40 تريليون يتوزع بين نحو $32.27 تريليون من الديون المحتفظ بها من جانب الجمهور، ونحو $7.78 تريليون من الالتزامات بين الحسابات الحكومية المختلفة.

وجاء تجاوز هذا المستوى قبل نحو عامين ماليين من التقديرات السابقة لمكتب الميزانية في الكونغرس، الذي كان قد توقع في مايو 2023 عدم الوصول إلى هذا الحاجز قبل 2028.

كما أن سرعة تراكم الدين لافتة؛ إذ تجاوز الدين $39 تريليون في مارس الماضي فقط، بعدما كان قد وصل إلى $38 تريليون في أكتوبر السابق.

🧠 نظرة مُركّب: المشكلة ليست فقط في الرقم القياسي البالغ $40 تريليون، وإنما في سرعة تراكم الدين. تجاوز تريليونات جديدة خلال فترات زمنية قصيرة يعني أن احتياجات التمويل الحكومية تتزايد بسرعة، ما يرفع حساسية السوق تجاه العجز وأسعار الفائدة.

📊 الاقتراض يتسارع وخدمة الدين تضغط

اقترضت الحكومة الأمريكية نحو $1.8 تريليون خلال أول 10 أشهر فقط من السنة المالية الحالية، وهو مبلغ يتجاوز بالفعل إجمالي ما اقترضته خلال السنة المالية السابقة بأكملها.

ويأتي ذلك مع استمرار نمو الإنفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والدفاع ومدفوعات الفائدة بوتيرة تتجاوز نمو الإيرادات الحكومية.

وقال David Young، رئيس CEO Center في The Conference Board، إن الدين الوطني ليس مجرد رقم في الميزانية الحكومية، بل يؤثر في القرارات المالية التي يتخذها الأمريكيون بصورة يومية.

وتنشأ هنا حلقة مالية صعبة: ارتفاع الدين يجعل المستثمرين أكثر حذرًا تجاه إقراض الحكومة لفترات طويلة، ما يدفعهم للمطالبة بعوائد أعلى، ثم تؤدي العوائد الأعلى بدورها إلى زيادة فاتورة الفوائد الحكومية، وبالتالي زيادة احتياجات الاقتراض مستقبلًا.

🧠 نظرة مُركّب: هذه الحلقة هي الخطر الأساسي على المدى الطويل. فكلما ارتفعت تكلفة تمويل الدين، استحوذت مدفوعات الفائدة على حصة أكبر من الميزانية، ما قد يجبر الحكومة على المزيد من الاقتراض إذا لم تتراجع النفقات أو ترتفع الإيرادات.

📌 الخلاصة لمتابعي مُركّب

  • الدين الوطني الأمريكي تجاوز $40 تريليون للمرة الأولى
  • نحو $32.27 تريليون من الدين محتفظ به من جانب الجمهور
  • نحو $7.78 تريليون يمثل التزامات بين الحسابات الحكومية
  • مستوى $40 تريليون تحقق قبل نحو عامين من التوقعات السابقة
  • الحكومة اقترضت $1.8 تريليون خلال أول 10 أشهر من السنة المالية
  • الخزانة سترفع حجم بعض عمليات إعادة الشراء من $2 مليار إلى $4 مليارات على الأقل
  • البرنامج الموسع يبدأ في 9 سبتمبر ويستمر حتى 4 نوفمبر
  • عائد سندات 30 عامًا وصل إلى أعلى مستوى منذ 2007 قبل تدخل الخزانة
  • عائد سندات 30 عامًا تراجع بنحو 9 نقاط أساس بعد الإعلان
  • عائد سندات 10 سنوات انخفض بنحو 6 نقاط أساس

🔮 نظرة مستقبلية

ستتركز أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة على قدرة الخزانة على إبقاء العوائد طويلة الأجل تحت السيطرة، خصوصًا مع استمرار احتياجات الحكومة الضخمة للتمويل وارتفاع الدين بوتيرة سريعة.

وإذا عادت عوائد السندات إلى الارتفاع رغم عمليات إعادة الشراء، فقد تتزايد الضغوط على الأسهم والعقارات وتكاليف الاقتراض، بينما قد يستفيد الدولار والذهب وأصول أخرى بطرق مختلفة وفقًا لتغير توقعات السياسة النقدية والثقة في الوضع المالي الأمريكي.

🧠 نظرة مُركّب: مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات قد تشتري للخزانة بعض الوقت، لكنها لا تغير المعادلة المالية الأساسية. طالما يستمر الدين في النمو أسرع من قدرة الإيرادات الحكومية على تمويل الإنفاق، ستظل العوائد وتكاليف خدمة الدين من أكبر المخاطر التي تراقبها الأسواق.

0
0