وول ستريت تتحدى أسباب الهبوط.. S&P 500 على بُعد أقل من 1% من قمته التاريخية 📈🧱

رغم بقاء عوائد السندات الأميركية قرب أعلى مستوياتها في أكثر من 20 عامًا، وارتفاع أسعار النفط، والمخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي AI، وتراجع اتساع المشاركة في صعود السوق، لا تزال الأسهم الأميركية تظهر قدرة لافتة على الصمود.
ارتفع S&P 500 (SPX – S&P 500) يوم الجمعة ليصبح على بُعد أقل من 1% من أعلى مستوى تاريخي له، بينما تداول ناسداك المركب (IXIC – Nasdaq Composite) بالقرب من قمته التاريخية.
وجاء الدعم الأخير بعد تقرير الوظائف الأميركي الضعيف، الذي خفض توقعات السوق بشأن إمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي Fed أسعار الفائدة هذا العام.
وقال Sean McLaughlin، كبير استراتيجيي الخيارات لدى All Star Charts، إن السوق امتلك العديد من الأسباب التي كان من الممكن أن تدفعه للهبوط، لكنه لم يفعل ذلك حتى الآن، معتبرًا أن المسار الأقل مقاومة يبدو صعوديًا.
🧠 نظرة مُركّب: قوة السوق الحالية لا تأتي من غياب المخاطر، بل من قدرته على امتصاصها. بقاء S&P 500 على مسافة أقل من 1% من قمته رغم ارتفاع العوائد والنفط ومخاطر AI يشير إلى أن المستثمرين ما زالوا يعطون وزنًا أكبر للنمو والأرباح مقارنة بعوامل الضغط.
📊 السوق يرفض التصحيح رغم تعدد المخاطر
خلال الفترة الماضية، ظهرت عدة عوامل كان من الممكن أن تدفع الأسهم إلى تصحيح أوسع.
أسعار النفط المرتفعة زادت المخاوف المتعلقة بالتضخم، بينما أثارت المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تساؤلات حول استدامة بعض التقييمات والاستثمارات.
وفي الوقت نفسه، أصبح اتساع السوق أضعف، ما يعني أن المشاركة في الصعود لم تعد موزعة بالقوة نفسها على مختلف الأسهم.
لكن حتى الآن، لم تتحول هذه المخاطر إلى موجة بيع كبيرة.
ويرى McLaughlin أن عدم استجابة السوق لكل هذه العوامل بالهبوط قد يعني أن الاتجاه الصعودي لا يزال يتمتع بقوة أكبر مما توحي به المخاطر المحيطة.
🧠 نظرة مُركّب: عندما تتراكم الأخبار السلبية ولا يستطيع السوق الهبوط بصورة مستدامة، تصبح ردة فعل الأسعار نفسها معلومة مهمة. لكن هذه المرونة لا تلغي المخاطر؛ فهي تعني فقط أن قوى الشراء لا تزال قادرة حتى الآن على امتصاص الضغوط.
🗓️ أكتوبر تاريخيًا يميل إلى الصعود
تدعم العوامل الموسمية أيضًا النظرة الإيجابية نسبيًا للأسهم.
فعلى الرغم من أن أكتوبر معروف تاريخيًا بارتفاع التقلبات، فإنه سجل أداءً إيجابيًا في 63% من الحالات خلال آخر 20 عامًا.
كما أشار McLaughlin إلى نمط آخر مرتبط بالدورة الرئاسية الممتدة 4 سنوات.
فخلال آخر 50 عامًا، سجل S&P 500 (SPX) متوسط عائد بلغ 18.3% خلال الأشهر الـ7 التالية في الفترات المماثلة من الدورة.
لكن هذه الأرقام تمثل أنماطًا تاريخية وليست ضمانًا بأن السوق سيكرر الأداء نفسه خلال الدورة الحالية.
🧠 نظرة مُركّب: الموسمية تقدم خلفية داعمة لكنها ليست سببًا كافيًا للشراء بمفردها. أهميتها ترتفع عندما تتزامن مع سوق يرفض الهبوط ومحفزات محتملة مثل موسم الأرباح، لكنها تبقى مؤشرًا تاريخيًا لا توقعًا مضمونًا.
💼 موسم الأرباح قد يكون المحفز التالي
يرى McLaughlin أن موسم نتائج الشركات المقبل يمكن أن يصبح أحد أهم المحفزات للسوق.
فإذا جاءت النتائج أو التوجيهات المستقبلية بإشارات إيجابية، فقد يجد المستثمرون الذين تمركزوا على أساس توقع تصحيح أنفسهم مضطرين لإعادة بناء مراكزهم.
ويعتقد أن ذلك قد يفتح المجال أمام ارتفاع قوي خلال الأشهر الـ3 إلى 6 المقبلة إذا حصل السوق على أخبار داعمة.
لكن هذا السيناريو يبقى مشروطًا بقدرة الشركات على تقديم نمو في الأرباح يبرر مستويات التقييم الحالية.
🧠 نظرة مُركّب: مع وجود المؤشرات بالقرب من قممها، تصبح الأرباح أكثر أهمية من مجرد الزخم. نتائج قوية قد توفر المبرر الأساسي لاستمرار الصعود، بينما خيبة الأمل قد تمنح المخاطر التي تجاهلها السوق حتى الآن فرصة للظهور بصورة أوضح.
📈 عائد السندات لأجل 10 سنوات عند أعلى مستوى منذ 2002
العامل الأكثر إثارة للحيرة في صمود الأسهم هو ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات (TNX – U.S. 10-Year Treasury Yield) إلى أعلى مستوى منذ 2002.
ارتفاع العائد يعني زيادة معدل الخصم المستخدم في تقييم التدفقات النقدية المستقبلية للشركات، ما يضغط عادةً على مضاعفات تقييم الأسهم، خصوصًا أسهم النمو.
لكن السوق لم يصل بعد، وفق بعض استراتيجيي وول ستريت، إلى المستوى الذي تبدأ عنده العوائد بإحداث ضغط أكثر وضوحًا على التقييمات.
وكتبت Hardika Singh، الاستراتيجية الاقتصادية لدى Fundstrat، أن البيانات التاريخية تشير إلى أن التقييمات تبدأ بالانكماش عندما تتجاوز العوائد مستوى 5.5%.
وترى أن تجاوز هذه المنطقة سيدفع المستثمرين والشركات والمستهلكين إلى إعادة حساب جدوى استثماراتهم وقراراتهم المالية.
🧠 نظرة مُركّب: مستوى 5.5% يظهر هنا كمنطقة مراقبة مهمة وليس حاجزًا ميكانيكيًا للسوق. كلما اقتربت العوائد منه أو تجاوزته، ارتفعت تكلفة رأس المال وزادت المنافسة التي تقدمها السندات للأسهم.
🤖 طفرة AI تساعد السوق على تحمل الفائدة المرتفعة
يرى استراتيجيو UBS أن ارتفاع عوائد السندات يصبح أكثر خطورة على الأسهم عندما يتزامن مع ضعف النمو الاقتصادي.
لكنهم لا يرون هذه البيئة حاليًا، في ظل استمرار طفرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي AI داخل الولايات المتحدة.
وتتوقع UBS نمو أرباح شركات S&P 500 (SPX) بنسبة 25% هذا العام، ثم نموًا إضافيًا بنسبة 14% في 2027.
وترى Ulrike Hoffmann-Burchardi، كبيرة مسؤولي الاستثمار للأميركتين والرئيسة العالمية للأسهم لدى UBS، أن هذا النمو في الأرباح قد يساعد الأسهم على امتصاص مستويات فائدة أعلى بصورة معتدلة.
🧠 نظرة مُركّب: المعادلة الحالية تعتمد على سباق بين الأرباح والعوائد. إذا استمرت الأرباح بالنمو بقوة، يمكن للأسهم تحمل تكلفة رأسمال أعلى. أما إذا تباطأت الأرباح بينما واصلت العوائد الارتفاع، فستصبح التقييمات أكثر عرضة للضغط.
🌍 التنويع يصبح أكثر أهمية
مع استمرار ارتفاع الأسواق الأميركية بالتزامن مع بقاء المخاطر، تبرز أهمية توزيع التعرض الاستثماري بدل الاعتماد على منطقة أو قطاع واحد.
وتشير Hoffmann-Burchardi إلى توزيع الاستثمارات عبر أسواق عالمية تشمل الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
كما تركز على اتجاهات نمو رئيسية تشمل الذكاء الاصطناعي AI والطاقة والموارد والرعاية الصحية.
وتقوم الفكرة على المشاركة في محركات النمو طويلة الأجل مع تقليل الاعتماد على سيناريو واحد أو مجموعة محدودة من الأسهم.
🧠 نظرة مُركّب: تراجع اتساع السوق يجعل التنويع أكثر أهمية، خصوصًا إذا أصبح الصعود معتمدًا بدرجة متزايدة على عدد محدود من الشركات. استمرار السوق الصاعد بصورة صحية سيكون أكثر قوة إذا توسعت المشاركة بدل بقائها مركزة.
⚠️ ما الذي يمكن أن يكسر صمود السوق؟
صمود السوق لا يعني اختفاء عوامل الخطر.
ارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات (TNX) بصورة أكبر، خصوصًا باتجاه منطقة 5.5%، قد يبدأ في الضغط على تقييمات الأسهم.
كما أن ضعف النمو الاقتصادي بالتزامن مع ارتفاع العوائد سيشكل مزيجًا أكثر صعوبة للأسواق.
ويضاف إلى ذلك احتمال خيبة أمل في موسم الأرباح، أو استمرار ضعف اتساع السوق، أو زيادة الضغوط المرتبطة بأسعار النفط ومخاطر الاستثمار في AI.
🧠 نظرة مُركّب: حتى الآن، استطاعت الأسهم تجاهل كل عامل خطر تقريبًا بصورة منفردة. الخطر الأكبر قد يظهر إذا بدأت عدة عوامل سلبية في العمل معًا، خصوصًا ارتفاع العوائد بالتزامن مع تباطؤ الأرباح والنمو.
📌 الخلاصة لمتابعي مُركّب
يواصل سوق الأسهم الأميركي إظهار مرونة قوية رغم بيئة كان من الممكن أن تدفعه إلى تصحيح أكبر.
يتداول S&P 500 (SPX) على بُعد أقل من 1% من قمته التاريخية، بينما يتحرك ناسداك المركب (IXIC) بالقرب من أعلى مستوياته على الإطلاق.
ويأتي ذلك رغم وصول عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات (TNX) إلى أعلى مستوى منذ 2002، إلى جانب ارتفاع النفط ومخاطر AI وضعف اتساع السوق.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن أكتوبر حقق أداءً إيجابيًا في 63% من الحالات خلال آخر 20 عامًا، بينما سجل S&P 500 متوسط عائد قدره 18.3% خلال الأشهر الـ7 التالية في الفترات المماثلة من الدورة الرئاسية خلال آخر 50 عامًا.
وفي الوقت نفسه، تتوقع UBS نمو أرباح شركات المؤشر بنسبة 25% هذا العام و14% في 2027.
🧠 نظرة مُركّب: السوق لا يفتقر إلى المخاطر، لكنه يفتقر حتى الآن إلى محفز قوي بما يكفي لتحويلها إلى موجة بيع. موسم الأرباح ومسار عوائد السندات سيحددان ما إذا كان هذا الصمود مقدمة لاختراق جديد أم مجرد تأجيل للتصحيح.
🔮 نظرة مستقبلية
خلال الأسابيع المقبلة، سيكون موسم الأرباح العامل الأكثر مباشرة في اختبار قدرة السوق على مواصلة الصعود.
نتائج قوية يمكن أن تدعم فرضية أن نمو الأرباح قادر على تعويض أثر ارتفاع أسعار الفائدة، بينما النتائج الضعيفة قد تعيد التركيز بسرعة إلى مستويات التقييم المرتفعة.
وفي سوق السندات، ستظل منطقة 5.5% لعائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات تحت المراقبة، باعتبارها المستوى الذي تشير البيانات التاريخية المذكورة إلى أن التقييمات تبدأ بعده بالتعرض لضغط أكبر.
كما سيكون اتساع السوق مؤشرًا مهمًا على جودة أي ارتفاع جديد.
🧠 نظرة مُركّب: المعركة القادمة ليست بين سوق صاعد ومجموعة من الأخبار السلبية فقط، بل بين نمو الأرباح وارتفاع تكلفة رأس المال. طالما بقي نمو الأرباح قويًا واستمرت الأسهم في امتصاص ارتفاع العوائد، يظل الاتجاه الصعودي قائمًا؛ لكن تزامن ضعف الأرباح مع عوائد أعلى قد يغير هذه المعادلة بسرعة.