موجة بيع الأسهم والسندات تهدأ مع تراجع النفط… وبيانات CPI أمام اختبار حاسم للأسواق 📊🛢️

توقفت مؤقتًا موجة البيع التي ضربت أسواق الأسهم والسندات العالمية الجمعة، بعدما تراجعت أسعار النفط بقوة من أعلى مستوياتها في 4 أشهر، لكن المخاوف من استمرار صدمة الطاقة وتأثيرها على التضخم وأسعار الفائدة بقيت العامل الرئيسي الذي يحكم حركة الأسواق.
وقفز خام برنت (Brent) (BZ=F) في وقت سابق إلى $109.97 للبرميل بعد ارتفاعه 6% في الجلسة السابقة، قبل أن يعكس اتجاهه ويتراجع بأكثر من 3.5% إلى نحو $103.64.
وساعد هبوط النفط على تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.94%، بعد أن لامس 4.979%، وهو أعلى مستوى في نحو 3 سنوات.
🧠 نظرة مركّب: الأسواق حصلت على استراحة من هبوط النفط، لكنها لم تحصل بعد على حل للمشكلة الأساسية. طالما بقيت الطاقة مرتفعة والحرب مستمرة، سيظل سيناريو «فائدة أعلى لفترة أطول» حاضرًا بقوة في تسعير الأسهم والسندات.
🛢️ برنت يتراجع بعد ملامسة 109.97 دولارات
وصل خام برنت (Brent) (BZ=F) إلى $109.97 للبرميل الجمعة، مسجلًا أعلى مستوى في 4 أشهر، بعد قفزة بلغت 6% في اليوم السابق.
لكن الخام تعرض لاحقًا لضغوط بيع ليتراجع بأكثر من 3.5% إلى $103.64.
ورغم هذا الهبوط، ظل برنت في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 7.5%.
ولا تزال تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مقيدة مع استمرار تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الأسعار تراجعت مع ظهور مؤشرات على محاولات دبلوماسية إقليمية للتوصل إلى اتفاق مؤقت لتنظيم حركة الشحن عبر الممر المائي.
🧠 نظرة مركّب: تراجع برنت من قرابة $110 إلى $103.64 يوضح حجم علاوة المخاطر الجيوسياسية الموجودة في السعر. أي اتفاق مؤقت بشأن هرمز يمكن أن يخفض هذه العلاوة بسرعة، لكن غياب حل دائم يعني أن التقلبات ستبقى مرتفعة.
⚠️ الأسواق لا تزال تسعر حربًا طويلة
رغم تراجع النفط، لا تزال الأسواق تأخذ في الحسبان احتمال استمرار الحرب لفترة طويلة.
وزادت تصريحات الرئيس Donald Trump بأن الصراع قد يمتد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر من المخاوف بشأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم.
وقال Gustav Helgesson، استراتيجي الاقتصاد الكلي لدى SEB، إن الأسواق تسعر حاليًا سيناريو أسعار فائدة أعلى لفترة أطول.
🧠 نظرة مركّب: مدة الحرب أصبحت متغيرًا اقتصاديًا مباشرًا. كلما طال أمد اضطرابات الطاقة، زادت احتمالات انتقالها من صدمة مؤقتة في النفط إلى تضخم أكثر ثباتًا، وهو ما يضع البنوك المركزية أمام ضغوط لمواصلة التشديد.
🏦 عائد 30 عامًا يسجل أعلى مستوى في 19 عامًا
تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قليلًا إلى 4.94%، بعدما وصل في وقت سابق إلى 4.979%، وهو أعلى مستوى له في نحو 3 سنوات.
أما عائد سندات 30 عامًا فقفز إلى 5.3836%، مسجلًا قمة جديدة في 19 عامًا، قبل أن يتراجع إلى نحو 5.352%.
كما ارتفع عائد سندات عامين إلى 4.5961%، وهو أعلى مستوى في 14 شهرًا، بعدما قفز بنحو 12 نقطة أساس الخميس.
وتسعر الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 67% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر.
وساهم برنامج إعادة شراء سندات الخزانة الأميركية الخميس في زيادة الضغوط بعدما جاءت قيمة المشتريات أقل من المستوى المتوقع البالغ $6 مليارات.
🧠 نظرة مركّب: منحنى العوائد بأكمله يرسل رسالة تشدد واضحة. عائد عامين يعكس توقعات الفيدرالي، بينما صعود 30 عامًا إلى أعلى مستوى في 19 عامًا يكشف أن السوق يخشى أيضًا بقاء التضخم والعوائد مرتفعة على المدى الطويل.
🇪🇺 موجة ارتفاع العوائد تمتد إلى أوروبا
لم تقتصر الضغوط على السندات الأميركية، إذ ارتفع عائد السندات الألمانية Bund لأجل 10 سنوات بنحو نقطة أساس واحدة الجمعة، لترتفع مكاسبه الأسبوعية إلى 17 نقطة أساس.
ويمثل ذلك أكبر ارتفاع أسبوعي للعائد الألماني منذ مارس.
وفي الوقت نفسه، رفع البنك المركزي الأوروبي ECB أسعار الفائدة الخميس للمرة الثانية هذا العام، بينما يرى بعض المسؤولين إمكانية تنفيذ مزيد من التشديد، مع دخول اجتماع أكتوبر ضمن السيناريوهات المحتملة.
ويتوقع محللون حاليًا أن ترفع 8 من أصل 9 بنوك مركزية في الأسواق المتقدمة أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، بما يشمل الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان و4 بنوك مركزية في أوروبا، إضافة إلى بنكي الاحتياطي في أستراليا ونيوزيلندا.
🧠 نظرة مركّب: القصة لم تعد مرتبطة بالفيدرالي وحده. الأسواق بدأت تسعر دورة تشديد عالمية جديدة، وحتى إذا كانت الزيادات المتوقعة محدودة، فإن تزامنها عبر الاقتصادات الكبرى قد يشكل ضغطًا واسعًا على السيولة وتقييمات الأصول.
📊 CPI أمام اختبار حاسم للفيدرالي
رفع صعود النفط أهمية تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي CPI لشهر أغسطس، إذ يمكن للبيانات أن تحسم بصورة كبيرة احتمالات رفع الفائدة الأسبوع المقبل.
وتتركز التوقعات على ارتفاع مؤشر Core CPI بنسبة 0.2% شهريًا، لكن المخاطر تميل إلى قراءة أعلى بعد أن أظهرت بيانات أسعار المنتجين PPI استمرار بعض الضغوط التضخمية.
ويبلغ احتمال رفع الفائدة حاليًا نحو 67%، ما يجعل أي انحراف كبير في CPI عن التوقعات قادرًا على إحداث تحركات قوية في الأسهم والسندات والدولار.
🧠 نظرة مركّب: السوق يدخل CPI وهو بالفعل في حالة توتر مرتفعة. قراءة أساسية أعلى من 0.2% قد تعيد عائد 10 سنوات نحو 5% وتعزز سيناريو رفع الفائدة، بينما قراءة أضعف قد تمنح الأسهم والسندات ارتدادًا أقوى.
📈 الأسهم الأوروبية والعقود الأميركية ترتد
استفادت الأسهم الأوروبية من انخفاض أسعار النفط والغاز، رغم بقائها في طريقها لتسجيل خسائر أسبوعية قوية.
وارتفع مؤشر STOXX 600 الأوروبي بنسبة 0.6% الجمعة، لكنه لا يزال منخفضًا بنحو 1.5% خلال الأسبوع.
كما ارتفعت العقود الآجلة لكل من Nasdaq وS&P 500 بنحو 0.6%.
في المقابل، أنهت الأسواق الآسيوية الجلسة على خسائر حادة، إذ تراجع مؤشر MSCI Asia-Pacific ex-Japan بنسبة 1.5%، بينما هبط مؤشر Nikkei الياباني بنسبة 1.9%.
🧠 نظرة مركّب: ارتداد الأسهم مرتبط حاليًا بانخفاض النفط أكثر من تحسن جوهري في الصورة الاقتصادية. لذلك فإن استمرار المكاسب يحتاج إلى تأكيد من CPI والعوائد، وليس فقط إلى تراجع مؤقت في الطاقة.
💵 الدولار يرتفع والذهب يستعيد جزءًا من خسائره
استفاد الدولار الأميركي من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، بعدما سجل مكاسب بلغت 0.4% الخميس أمام العملات الرئيسية.
وارتفع مؤشر الدولار DXY بنسبة 0.1% الجمعة إلى 99.17 نقطة.
وفي سوق المعادن، ارتفع الذهب (Gold) (GC=F) بنسبة 0.7% إلى نحو $4,344 للأونصة، بعد خسارة قاربت 2% في الجلسة السابقة.
🧠 نظرة مركّب: ارتفاع الدولار والذهب في الوقت نفسه يعكس بيئة غير اعتيادية تجمع بين طلب الملاذ الآمن ومخاوف التضخم. لكن استمرار ارتفاع العوائد سيبقى عاملًا مقيدًا للذهب، بينما يمثل دعمًا مباشرًا للدولار.
📌 الخلاصة لمتابعي مركّب
- خام برنت (Brent) (BZ=F) يلامس $109.97 قبل التراجع إلى $103.64.
- برنت يتراجع بأكثر من 3.5% خلال الجلسة.
- النفط يتجه لمكاسب أسبوعية تتجاوز 7.5%.
- عائد سندات 10 سنوات يتراجع إلى 4.94% بعد بلوغ 4.979%.
- عائد سندات 30 عامًا يسجل 5.3836%، الأعلى في 19 عامًا.
- عائد سندات عامين يصل إلى 4.5961%، الأعلى في 14 شهرًا.
- احتمال رفع الفائدة الأميركية يبلغ نحو 67%.
- توقعات Core CPI تشير إلى ارتفاع شهري قدره 0.2%.
- عائد السندات الألمانية يرتفع 17 نقطة أساس خلال الأسبوع.
- STOXX 600 يرتفع 0.6% الجمعة ويتراجع 1.5% أسبوعيًا.
- عقود S&P 500 وNasdaq ترتفع نحو 0.6%.
- مؤشر Nikkei يتراجع 1.9%.
- مؤشر الدولار DXY يرتفع إلى 99.17 نقطة.
- الذهب (Gold) (GC=F) يرتفع 0.7% إلى $4,344.
🧠 نظرة مركّب: تراجع النفط أوقف موجة البيع مؤقتًا، لكنه لم يلغِ المخاطر. السوق لا يزال أمام مزيج صعب من حرب طويلة محتملة، تضخم عنيد، عوائد مرتفعة وتشديد نقدي عالمي.
🔮 نظرة مستقبلية
السيناريو الإيجابي للأسواق يحتاج إلى اجتماع عاملين: استمرار تراجع النفط وصدور قراءة CPI لا تتجاوز التوقعات، خصوصًا في التضخم الأساسي المتوقع عند 0.2% شهريًا.
في هذه الحالة، قد تتراجع احتمالات رفع الفائدة من مستوى 67%، وينخفض عائد 10 سنوات بصورة أكبر بعيدًا عن حاجز 5%، ما يمنح الأسهم والسندات مساحة للتعافي.
أما إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع بالتزامن مع عودة برنت نحو $110، فقد تعود موجة البيع سريعًا وترتفع رهانات دورة تشديد نقدي أوسع.
🧠 نظرة مركّب: الأسواق تقف أمام معادلة واضحة: النفط يحدد حجم صدمة التضخم، وCPI يحدد رد فعل الفيدرالي، والعوائد تنقل النتيجة إلى الأسهم. أي مفاجأة في هذه السلسلة قد تعيد التقلبات القوية فورًا.