عوائد السندات العالمية تقفز إلى مستويات أزمة 2008… وحاجز 5% يرفع المخاطر على الدول والشركات المثقلة بالديون 🏦⚠️

نُشر في
عوائد السندات العالمية تقفز إلى مستويات أزمة 2008… وحاجز 5% يرفع المخاطر على الدول والشركات المثقلة بالديون 🏦⚠️

قفزت تكاليف الاقتراض الحكومي عالميًا الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، مع تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات حاجز 5%، ما يزيد الضغوط على الحكومات والشركات ذات مستويات الدين المرتفعة.

ووصل متوسط عائد السندات لأجل 10 سنوات في دول مجموعة السبع G7 إلى 4.285%، وهو الأعلى منذ منتصف 2008، وبزيادة تبلغ نقطة مئوية كاملة مقارنة بالمستوى الذي كان عليه قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وسجل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5.041%، وهو الأعلى منذ 2007، بينما تجاوز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% للمرة الأولى منذ نحو 3 عقود.

🧠 نظرة مركّب: ما يحدث لم يعد قصة أميركية فقط. ارتفاع العوائد في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان في الوقت نفسه يعني أن تكلفة رأس المال ترتفع عالميًا، وهذا يضع الدول والشركات الأكثر اعتمادًا على إعادة تمويل الديون أمام اختبار حقيقي.

🏦 متوسط عوائد G7 يصل إلى 4.285%

ارتفع متوسط عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في أكبر 7 اقتصادات متقدمة إلى 4.285%، مسجلًا أعلى مستوى منذ منتصف 2008.

ويزيد المستوى الحالي بنحو نقطة مئوية واحدة عن العائد الذي كان سائدًا قبل بداية الحرب في الشرق الأوسط.

وكان التصعيد الإقليمي قد دفع النفط مجددًا فوق $100 للبرميل، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة ودفع المستثمرين إلى توقع مزيد من رفع أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة الأربعاء للمرة الأولى منذ 2023، بينما يتوقع رفع بنك اليابان للفائدة الجمعة، بعدما رفع البنك المركزي الأوروبي ECB أسعار الفائدة الأسبوع الماضي.

🧠 نظرة مركّب: صدمة النفط تحولت إلى صدمة في سوق السندات. كلما بقيت الطاقة فوق $100، زادت صعوبة خفض التضخم، وكلما تأخر تراجع التضخم، ارتفعت احتمالات بقاء الفائدة والعوائد عند مستويات مرتفعة.

🇺🇸 عائد 10 سنوات يتجاوز 5%

سجل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5.041% الثلاثاء، وهو الأعلى منذ 2007.

ويكتسب هذا التحرك أهمية عالمية لأن عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات يمثل معيارًا أساسيًا لتسعير عدد هائل من الأصول والقروض والسندات الحكومية وسندات الشركات.

ويرى Samy Chaar، كبير الاقتصاديين لدى Lombard Odier، أن العائد عند 5% لا يمثل بالضرورة مشكلة إذا كان الاقتصاد ينمو بنسبة 6.5%، لكن المعادلة تصبح أكثر صعوبة عندما يكون النمو عند 5% والعائد عند 5%.

🧠 نظرة مركّب: المسألة ليست مستوى العائد وحده، بل علاقته بالنمو. الاقتصاد أو الشركة التي تحقق نموًا قويًا تستطيع تحمل تمويل أعلى، بينما تصبح المعادلة خطيرة عندما تقترب تكلفة الدين من معدل نمو الإيرادات أو الاقتصاد.

💸 الحكومات تواجه فاتورة فوائد أكبر

موجة بيع السندات لا ترفع فقط تكلفة إصدار ديون جديدة، بل تزيد أيضًا فاتورة الفوائد مع إعادة تمويل الديون القديمة بأسعار أعلى.

وهذا يعني أن جزءًا أكبر من ميزانيات الحكومات قد يتجه إلى خدمة الدين بدلًا من الإنفاق على البرامج الاجتماعية والدفاع والبنية التحتية وغيرها.

ومع تراكم هذه التكاليف، تبدأ الأسواق في التساؤل عن استدامة مستويات الدين، خصوصًا في الدول ذات العجز المالي الكبير.

🧠 نظرة مركّب: الخطر الحقيقي يظهر تدريجيًا عند إعادة التمويل. الدين الذي تم إصداره سابقًا بفائدة منخفضة لا يصبح فجأة أغلى، لكن كل استحقاق جديد يتم تمويله عند 5% أو أكثر يرفع متوسط تكلفة الدين ويضغط على الميزانيات لسنوات.

💰 الدين الأميركي يصل إلى 40 تريليون دولار

تزداد حساسية سوق السندات أيضًا بسبب المخاوف المالية طويلة الأجل.

ووصل الدين الأميركي إلى نحو $40 تريليون، بالتزامن مع ارتفاع تاريخي في نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو.

كما أضافت طفرة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي AI Capex عاملًا جديدًا، مع ارتفاع الاقتراض والاستثمار لتمويل مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها.

وقالت Shriya Samarth من StoneX إن مزيج طفرة الإنفاق على AI والقلق المالي ومستويات الدين المرتفعة يزيد تعقيد البيئة الحالية.

🧠 نظرة مركّب: $40 تريليون من الدين تجعل حساسية المالية الأميركية للفائدة أعلى بكثير. حتى تغير صغير ومستدام في متوسط تكلفة الاقتراض يمكن أن يتحول إلى مئات المليارات من الدولارات من مصروفات الفائدة الإضافية بمرور الوقت.

❓ غياب Forward Guidance يزيد التقلبات

يواجه المستثمرون عاملًا إضافيًا يتمثل في رفض رئيس الفيدرالي Kevin Warsh الاعتماد بقوة على التوجيه المستقبلي Forward Guidance.

ويعني ذلك أن الأسواق تحصل على إشارات أقل بشأن المسار المتوقع لأسعار الفائدة، ما يزيد عدم اليقين والتقلبات في سوق السندات.

وترى StoneX أن عددًا من البنوك المركزية يتجه إلى نموذج يعتمد بدرجة أقل على التوجيه المسبق وأكثر على بناء المصداقية من خلال القرارات نفسها.

لكن التحركات الحالية في السندات تشير إلى أن المستثمرين لا يمنحون صناع السياسة الثقة الكاملة حتى الآن.

🧠 نظرة مركّب: عندما تختفي خريطة الطريق، يطلب المستثمر عائدًا أكبر مقابل عدم اليقين. لذلك يمكن أن يؤدي تقليل Forward Guidance إلى رفع علاوة المخاطر في السندات حتى دون تغير كبير في توقعات التضخم نفسها.

🤖 طفرة AI تواجه اختبار العوائد المرتفعة

سجلت الأسهم العالمية مكاسب قوية هذا العام، بقيادة الشركات التي تبني وتورد وتستخدم البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأدت طفرة AI إلى انفجار في الإنفاق الرأسمالي والاقتراض، لكنها ساهمت أيضًا في نمو قوي للأرباح.

ويرى Khoon Goh من ANZ أن ارتفاع العوائد قد لا يكون كافيًا وحده لإلغاء هذه المحفزات الإيجابية، لكنه يمثل خطرًا متزايدًا إذا استمر.

🧠 نظرة مركّب: طفرة AI تستطيع تحمل عوائد مرتفعة طالما أن نمو الأرباح يفوق ارتفاع تكلفة رأس المال. لكن إذا استمرت العوائد بالصعود بينما تباطأ نمو الأرباح، فقد تبدأ إعادة تقييم أكبر لأسهم التكنولوجيا والبنية التحتية.

🏛️ تدخلات الخزانة لم توقف صعود العوائد

حاولت وزارة الخزانة الأميركية بقيادة Scott Bessent احتواء ارتفاع العوائد طويلة الأجل خلال الأسابيع الماضية بعدة إجراءات.

وشملت التحركات زيادة حجم السندات التي تعيد الحكومة شراءها، إلى جانب تدخل مشترك لشراء الين بهدف تقليل الحاجة أمام الحكومة اليابانية لبيع السندات الأميركية من أجل دعم عملتها.

لكن هذه الإجراءات لم تنجح حتى الآن في وقف ارتفاع العوائد.

وكان المستثمرون يترقبون أيضًا ظهور Bessent أمام الكونغرس الثلاثاء للحصول على إشارات إضافية حول سياسة الدين والأسواق.

🧠 نظرة مركّب: عدم قدرة تدخلات الخزانة على كبح العوائد يشير إلى أن الضغوط أعمق من مشكلة سيولة مؤقتة. السوق يعيد تسعير التضخم والفائدة والعرض الضخم من السندات والمخاطر المالية في الوقت نفسه.

🌍 اليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا تسجل قممًا جديدة

امتدت موجة بيع السندات إلى معظم الأسواق المتقدمة.

  • عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات تجاوز 3%، وهو الأعلى في نحو 3 عقود.
  • عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بلغ نحو 3.55%، قرب أعلى مستوى منذ 2009.
  • عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات تحوم قرب أعلى مستوى في 18 عامًا.
  • عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات وصل إلى 5.45%، وهو الأعلى منذ 2007.

🧠 نظرة مركّب: عندما ترتفع العوائد بهذه الصورة في عدة اقتصادات في الوقت نفسه، تصبح المشكلة عالمية. الشركات والحكومات لا تستطيع ببساطة الانتقال إلى سوق تمويل أرخص، لأن تكلفة المال ترتفع في كل مكان تقريبًا.

⚖️ هل السوق يخشى تخلف أميركا عن السداد؟

رغم ارتفاع العوائد، لا توجد حتى الآن إشارة واضحة إلى أن المستثمرين يعتبرون الولايات المتحدة أمام خطر ائتماني متزايد.

وأشار James Bilson من Schroders إلى أن تكلفة التأمين ضد تخلف الحكومة الأميركية عن السداد عبر عقود Credit Default Swaps (CDS) تراجعت إلى أدنى مستوى منذ فبراير.

ويرى أن السبب الأساسي لضعف سوق السندات هو أن مزيج السياسات النقدية والمالية لا يزال أكثر توسعًا من أن يسمح بعودة التضخم بصورة مستدامة إلى هدف 2%.

🧠 نظرة مركّب: هذه نقطة فارقة: السوق لا يبيع السندات الأميركية لأنه يتوقع تخلف الحكومة عن السداد، بل لأنه يريد تعويضًا أكبر عن التضخم والفائدة والعرض الكبير من الدين. حل مشكلة التضخم قد يخفف جزءًا كبيرًا من الضغط الحالي.

📌 الخلاصة لمتابعي مركّب

  • متوسط عائد سندات G7 لأجل 10 سنوات يصل إلى 4.285%.
  • المستوى هو الأعلى منذ منتصف 2008.
  • متوسط العائد ارتفع بنحو نقطة مئوية كاملة منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.
  • النفط يبقى فوق $100 للبرميل.
  • عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات يصل إلى 5.041%، الأعلى منذ 2007.
  • الفيدرالي متوقع أن يرفع الفائدة الأربعاء للمرة الأولى منذ 2023.
  • بنك اليابان متوقع أن يرفع الفائدة الجمعة.
  • البنك المركزي الأوروبي ECB رفع الفائدة الأسبوع الماضي.
  • الدين الأميركي يصل إلى نحو $40 تريليون.
  • عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات يتجاوز 3%، الأعلى في نحو 3 عقود.
  • العائد الألماني لأجل 10 سنوات يبلغ نحو 3.55%، قرب أعلى مستوى منذ 2009.
  • العائد الفرنسي يحوم قرب أعلى مستوى في 18 عامًا.
  • العائد البريطاني لأجل 10 سنوات يصل إلى 5.45%، الأعلى منذ 2007.
  • عقود CDS على الدين الأميركي تنخفض إلى أدنى مستوى منذ فبراير.

🧠 نظرة مركّب: الصورة الحالية أقرب إلى إعادة تسعير عالمية لتكلفة المال منها إلى أزمة ائتمانية. لكن كلما طالت فترة العوائد المرتفعة، زاد احتمال انتقال المشكلة من سوق السندات إلى الميزانيات الحكومية والشركات والاقتصاد الحقيقي.

🔮 نظرة مستقبلية

قرار الفيدرالي الأربعاء سيكون الاختبار التالي لسوق السندات، لكن الاتجاه الأطول سيعتمد على التضخم والنفط وحجم إصدار الدين الحكومي.

إذا نجحت البنوك المركزية في إعادة التضخم نحو أهدافها، فقد تبدأ العوائد في التراجع وتخف الضغوط على المقترضين.

أما إذا بقي النفط فوق $100 واستمر الإنفاق المالي وإصدار الدين عند مستويات مرتفعة، فقد تصبح عوائد 5% جزءًا أطول أمدًا من البيئة الاستثمارية.

وفي هذه الحالة، ستزداد الفجوة بين المقترضين القادرين على تحقيق نمو يفوق تكلفة الدين وأولئك الذين يعتمدون على إعادة التمويل المستمر للبقاء.

🧠 نظرة مركّب: السؤال الأكبر لم يعد فقط «إلى أين ستصل العوائد؟»، بل «من يستطيع تحملها؟». إذا استقر معيار الاقتراض العالمي فوق 5%، فقد تبدأ المرحلة التالية من دورة السوق بفرز واضح بين الدول والشركات ذات الميزانيات القوية وتلك المثقلة بالديون.

0
0