اليورو يهبط إلى أدنى مستوى في 17 شهرًا والدولار يقترب من قمم ما قبل «يوم التحرير» 💶📉

هبط اليورو (EUR – Euro) إلى أدنى مستوى له أمام الدولار الأميركي (USD – U.S. Dollar) في نحو 17 شهرًا يوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن قدرة فرنسا على السيطرة على عجز الموازنة، بعد موجة بيع حادة في سوق السندات أعادت إلى الواجهة مخاطر شبيهة بتلك التي شهدتها منطقة اليورو خلال أزمة الديون السيادية.
وتراجع اليورو خلال التعاملات الآسيوية إلى $1.1161، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2025، قبل أن يقلص بعض خسائره ويتداول قرب $1.12 بانخفاض 0.47%.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأميركي (DXY – U.S. Dollar Index) بنسبة 0.30% إلى 102.23، بعدما لامس 102.53، وهو أعلى مستوى له منذ 10 أبريل 2025.
🧠 نظرة مُركّب: الضغط على اليورو لم يعد مرتبطًا فقط بالفارق في السياسة النقدية بين أوروبا والولايات المتحدة؛ سوق السندات الفرنسية أصبحت مصدرًا إضافيًا للمخاطر، مع ارتفاع علاوة المخاطر المطلوبة للاحتفاظ بالديون الفرنسية إلى مستويات لم تشهدها منذ أزمة الديون الأوروبية.
🇫🇷 السندات الفرنسية تعيد مخاوف أزمة الديون
تعرضت السندات الحكومية الفرنسية لضغوط قوية، مع ارتفاع توقعات أسعار الفائدة وتزايد حالة عدم اليقين السياسي قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027.
وأثار ذلك شكوك المستثمرين بشأن قدرة فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، على وضع ماليتها العامة على مسار أكثر استدامة.
واتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية Bunds إلى نحو 150 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو عام 2011.
وتراجع الفارق لاحقًا إلى نحو 140 نقطة أساس، قبل أن يرتفع مجددًا بنحو 5 نقاط أساس إلى 145.50 نقطة أساس.
ويمثل هذا الفارق مقياسًا لعلاوة المخاطر الإضافية التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية التي ينظر إليها باعتبارها أكثر أمانًا.
ووصف Hauke Siemssen، الاستراتيجي لدى Commerzbank، تحركات سوق السندات الأخيرة بأنها أصبحت أكثر إثارة للقلق وتشبه في بعض جوانبها ديناميكيات أزمة ديون سيادية، مشيرًا إلى تسارع ارتفاع فروق العوائد واتجاه المستثمرين نحو السندات الألمانية.
🧠 نظرة مُركّب: وصول الفارق الفرنسي الألماني إلى نحو 150 نقطة أساس يمثل إشارة ضغط مهمة. الخطر ليس في الرقم وحده، بل في احتمال أن تؤدي عمليات البيع إلى مزيد من عمليات البيع إذا استمرت المخاوف بشأن قدرة فرنسا على ضبط أوضاعها المالية.
🏛️ السياسة تزيد صعوبة معالجة العجز الفرنسي
لا تقتصر المخاوف على حجم التحديات المالية في فرنسا، بل تمتد إلى البيئة السياسية التي قد تجعل معالجة العجز أكثر صعوبة.
ويرى محللون أن اقتراب الانتخابات الرئاسية في 2027، بالتزامن مع وجود برلمان منقسم يصعب فيه الوصول إلى تسويات، يعقد تمرير الإجراءات المالية اللازمة.
كما أثارت تخفيضات الموازنة المخطط لها استياءً داخليًا، خصوصًا مع تفاقم أزمة التمويل في قطاع التعليم، ما ساهم في اندلاع احتجاجات في أنحاء البلاد.
وتزيد هذه البيئة من شكوك المستثمرين حول قدرة الحكومة على تنفيذ تخفيضات الإنفاق اللازمة لتحسين وضع المالية العامة.
🧠 نظرة مُركّب: المشكلة بالنسبة للأسواق ليست مالية فقط أو سياسية فقط، بل التفاعل بينهما. الحاجة إلى خفض العجز تتطلب قرارات قد تكون صعبة سياسيًا، بينما يزيد الانقسام السياسي من صعوبة تمرير تلك القرارات.
💶 اليورو يسجل رابع خسارة أسبوعية متتالية
تراجع اليورو (EUR – Euro) إلى $1.1161 خلال التعاملات الآسيوية، مسجلًا أدنى مستوى له منذ مايو 2025.
وكانت العملة الموحدة قد أنهت يوم الجمعة رابع أسبوع متتالٍ من الخسائر أمام الدولار، في أكبر تراجع أسبوعي لها منذ نحو 4 أشهر.
وامتد ضعف اليورو إلى الفرنك السويسري (CHF – Swiss Franc).
فقد خسر اليورو نحو 1.8% أمام الفرنك منذ الخميس الماضي، وتراجع في أحدث التعاملات بنحو 0.32% إلى 0.9295 فرنك.
وقال Francesco Pesole، استراتيجي العملات لدى ING، إن زوج اليورو مقابل الفرنك كان تاريخيًا من أبرز الأدوات المستخدمة للتحوط من المخاطر المالية في منطقة اليورو.
لكنه أشار إلى أن انخفاض أسعار الفائدة السويسرية واستعداد البنك المركزي للتدخل في مواجهة الارتفاع السريع للفرنك قد يحدان من هذه الديناميكية.
🧠 نظرة مُركّب: ضعف اليورو أمام الدولار والفرنك في الوقت نفسه يعكس اتساع الضغط على العملة الأوروبية. تحرك الفرنك مهم بصورة خاصة لأنه يُستخدم تقليديًا كملاذ آمن عندما ترتفع المخاطر المالية داخل أوروبا.
💵 الدولار يقترب من مستويات ما قبل «يوم التحرير»
في الجهة المقابلة، واصل الدولار الأميركي قوته.
ارتفع مؤشر الدولار الأميركي (DXY – U.S. Dollar Index)، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من 6 عملات رئيسية، بنحو 0.30% إلى 102.23.
وكان المؤشر قد وصل خلال التداولات إلى 102.53، وهو أعلى مستوى منذ 10 أبريل 2025.
وبذلك يقترب الدولار من المستويات التي كان يتداول عندها قبل ما أطلق عليه الرئيس الأميركي Donald Trump اسم Liberation Day، في إشارة إلى حزمة الرسوم الجمركية الواسعة التي أعلنها في أوائل أبريل 2025.
وكان مؤشر الدولار يتداول قرب 104 قبل الإعلان عن تلك الحزمة.
🧠 نظرة مُركّب: اقتراب DXY من مستويات ما قبل أبريل 2025 يوضح حجم التعافي الذي حققه الدولار. لكن قوة العملة حاليًا لا تأتي فقط من الجانب الأميركي؛ ضعف البديل الأوروبي بسبب الضغوط المالية الفرنسية يوفر أيضًا دعمًا نسبيًا للدولار.
🏦 توقعات Fed تتحول بقوة نحو تثبيت الفائدة
كان جاذبية اليورو كأحد البدائل الرئيسية للدولار قد بدأت تتراجع بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي Fed أسعار الفائدة في سبتمبر، قبل أن تضيف اضطرابات السندات الفرنسية ضغوطًا جديدة.
وتشير توقعات السوق حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 80% بأن يبقي Fed أسعار الفائدة دون تغيير خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 36% قبل أسبوع.
ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة في أكتوبر، لا يزال المتداولون يتوقعون رفعًا آخر في ديسمبر، إلى جانب زيادتين إضافيتين خلال النصف الأول من 2027.
🧠 نظرة مُركّب: اللافت أن الدولار يحافظ على قوته رغم التراجع الكبير في احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر. وهذا يشير إلى أن ضعف اليورو والمخاطر المالية الأوروبية أصبحت عوامل مؤثرة إلى جانب مسار السياسة النقدية الأميركية.
🇯🇵 الين يحصل على دعم من توقعات تشديد السياسة
استقر الين الياباني (JPY – Japanese Yen) تقريبًا عند 157.92 مقابل الدولار.
وحصلت العملة على دعم من التحذيرات الأخيرة الصادرة عن الحكومة والسلطات اليابانية بشأن ضعف الين، إضافة إلى مكانته كأصل ملاذ آمن.
كما تراجعت بعض المخاوف بشأن الوضع المالي الياباني بعدما جددت رئيسة الوزراء Sanae Takaichi التزامها بالاستدامة المالية، في محاولة لطمأنة المستثمرين القلقين من ارتفاع عوائد السندات وتدهور أوضاع المالية العامة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات أن التضخم الأساسي السنوي في العاصمة اليابانية تسارع خلال سبتمبر بأسرع وتيرة في 10 أشهر، ما عزز مبررات المزيد من رفع أسعار الفائدة.
🧠 نظرة مُركّب: الين يستفيد من مزيج مختلف عن اليورو؛ توقعات السياسة النقدية اليابانية أصبحت أكثر تشددًا، بينما تحاول الحكومة الحد من المخاوف المالية. استمرار التضخم قد يبقي احتمالات المزيد من رفع الفائدة عامل دعم للعملة.
📌 الخلاصة لمتابعي مُركّب
هبط اليورو (EUR – Euro) إلى $1.1161، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2025، مع تصاعد المخاوف بشأن المالية العامة الفرنسية.
واتسع فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية إلى نحو 150 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ أزمة الديون السيادية الأوروبية في 2011، قبل أن يتراجع ثم يعود إلى 145.50 نقطة أساس.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار (DXY) إلى 102.23 بعدما لامس 102.53، أعلى مستوى منذ 10 أبريل 2025.
كما تحول تسعير السوق بقوة نحو تثبيت Fed للفائدة في أكتوبر، مع ارتفاع الاحتمال إلى نحو 80% من 36% قبل أسبوع.
أما الين الياباني (JPY – Japanese Yen) فاستقر قرب 157.92 مقابل الدولار، مدعومًا بتوقعات سياسة نقدية أكثر تشددًا وتحذيرات السلطات من ضعف العملة.
🧠 نظرة مُركّب: مركز الضغط الرئيسي انتقل إلى أوروبا، وتحديدًا فرنسا. استمرار اتساع فروق العوائد الفرنسية قد يبقي اليورو تحت الضغط، بينما يستفيد الدولار من ضعف العملة الأوروبية حتى مع تراجع احتمالات رفع الفائدة الأميركية في أكتوبر.
🔮 نظرة مستقبلية
سيكون فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية أحد أهم المؤشرات التي يجب مراقبتها لتحديد ما إذا كانت الضغوط الحالية ستتراجع أم تستمر.
عودة الفارق باتجاه 150 نقطة أساس أو تجاوزه قد تعني استمرار ارتفاع علاوة المخاطر على فرنسا، بينما يمكن لانحساره أن يخفف جزءًا من الضغط على اليورو.
وفي الولايات المتحدة، ستبقى توقعات الفائدة مهمة للدولار، خصوصًا بعدما ارتفع احتمال تثبيت Fed للفائدة في أكتوبر إلى نحو 80%.
أما في اليابان، فإن استمرار التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة قد يعزز توقعات المزيد من التشديد النقدي ويدعم الين.
🧠 نظرة مُركّب: الاتجاه القادم لليورو لن يتحدد بالسياسة النقدية وحدها. سوق السندات الفرنسية أصبحت في قلب حركة العملة، ولذلك فإن استقرار العوائد والقدرة على معالجة المخاوف المالية سيكونان عاملين أساسيين إذا أراد اليورو وقف سلسلة خسائره الأخيرة.