التضخم الأميركي يظل عنيدًا في يوليو… والناتج المحلي للربع الثاني يستقر عند 1.5% 🇺🇸📊

نُشر في
التضخم الأميركي يظل عنيدًا في يوليو… والناتج المحلي للربع الثاني يستقر عند 1.5% 🇺🇸📊

ظل التضخم السنوي في الولايات المتحدة (United States) دون تغيير بشكل مفاجئ خلال يوليو، ليستمر أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) البالغ 2% للشهر الـ65 على التوالي، في تطور قد يزيد حدة النقاش داخل البنك المركزي بشأن ما إذا كانت أسعار الفائدة بحاجة إلى الرفع أم الإبقاء عليها دون تغيير.

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي (Bureau of Economic Analysis – BEA) التابع لوزارة التجارة أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) ارتفع بنسبة 3.7% خلال 12 شهرًا المنتهية في يوليو، دون تغيير عن يونيو، بينما كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى تباطؤه إلى 3.6%.

🧠 نظرة مركّب: ثبات التضخم عند 3.7% بدلًا من التراجع المتوقع إلى 3.6% يعني أن معركة التضخم لم تحسم بعد، ويضعف الحجة الداعمة لتخفيف السياسة النقدية سريعًا.

🌡️ التضخم يرفض مواصلة التراجع

وصل مؤشر PCE إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات عند 4.1% خلال مايو، بعدما أدت الحرب مع إيران (Iran) إلى ارتفاع سريع في أسعار الطاقة وتعطل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وجاءت تلك القفزة بعدما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب (Donald Trump)، بالتعاون مع إسرائيل (Israel)، ضربات جوية ضد إيران (Iran) في أواخر فبراير، ما تسبب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة وانتقال الضغوط إلى مستويات الأسعار.

وبعد نحو 6 أشهر، لا يبدو الصراع قريبًا من تسوية نهائية، رغم تراجع حدة تبادل النيران وانخفاض أسعار النفط والضغوط التضخمية الأوسع مقارنة بذروتها خلال منتصف الربيع.

🧠 نظرة مركّب: تراجع النفط ساعد التضخم على الابتعاد عن ذروة 4.1%، لكن توقف التحسن عند 3.7% يكشف أن الضغوط السعرية أصبحت أوسع من مجرد صدمة مؤقتة في الطاقة.

🏦 الانقسام داخل الفيدرالي مرشح للتصاعد

ساعد تراجع التضخم خلال الشهرين الماضيين في دعم موقف غالبية أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (Federal Open Market Committee – FOMC)، الذين صوتوا في يوليو لصالح إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%.

وظلت الفائدة عند هذا النطاق منذ ديسمبر، لكن بطء التقدم في خفض التضخم قد يعزز موقف مجموعة متزايدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) الذين يرون أن السياسة النقدية تحتاج إلى مزيد من التشديد.

فالتضخم لا يزال أعلى من مستهدف 2% منذ فبراير 2021، وهو ما يدفع بعض صناع السياسة إلى الاعتقاد بأن الوصول إلى المستهدف قد يتطلب قيودًا نقدية إضافية.

🧠 نظرة مركّب: قراءة يوليو لا تمنح أيًا من الطرفين انتصارًا حاسمًا، لكنها تقوي موقف المسؤولين الذين يحذرون من إعلان النصر على التضخم مبكرًا.

📉 من ذروة 7.2% إلى مأزق 3.7%

بلغ التضخم وفق مؤشر PCE ذروته عند 7.2% في يونيو 2022، قبل أن تؤدي أقوى دورة لرفع أسعار الفائدة منذ ثمانينيات القرن الماضي إلى وضعه على مسار هبوطي باتجاه مستهدف 2%.

لكن هذا المسار بدأ يتغير خلال العام الماضي، بعدما أطلق الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) موجة جديدة من الرسوم الجمركية على الواردات بعد عودته إلى البيت الأبيض (White House)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من السلع.

ثم جاءت الحرب مع إيران (Iran) لتضيف ضغوطًا جديدة من جانب الطاقة وتزيد صعوبة مهمة البنك المركزي.

🧠 نظرة مركّب: المشكلة لم تعد في خفض التضخم من 7.2%، بل في قطع المسافة الأخيرة من 3.7% إلى 2%، وهي المرحلة التي أصبحت أكثر تعقيدًا بسبب الرسوم الجمركية والطاقة.

🌎 الرسوم الجمركية تهدد بموجة تضخمية جديدة

وقد لا تكون الضغوط المرتبطة بالتجارة قد انتهت بعد، بعدما انهارت المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة (United States) وكندا (Canada)، ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، يوم الجمعة.

ونتيجة لذلك، من المقرر فرض رسوم جديدة على واردات كندية بقيمة $20 مليار.

ومنذ انهيار المحادثات، أعلنت كل من واشنطن (Washington) وأوتاوا (Ottawa) إجراءات انتقامية إضافية من المقرر دخولها حيز التنفيذ خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لتجنب التصعيد.

🧠 نظرة مركّب: الرسوم الجمركية تمثل خطرًا مختلفًا عن صدمة النفط؛ لأنها قد تنتقل تدريجيًا إلى أسعار مجموعة واسعة من السلع وتُبقي التضخم مرتفعًا لفترة أطول.

📈 التضخم الشهري يعود للارتفاع

على أساس شهري، ارتفع مؤشر PCE بنسبة 0.2% خلال يوليو، متجاوزًا أيضًا توقعات الاقتصاديين، بعدما انخفض بنسبة 0.1% في يونيو.

وكان انخفاض يونيو هو أضعف قراءة شهرية للتضخم منذ أبريل 2020.

عودة المؤشر إلى الارتفاع الشهري تعزز الإشارة التي تقدمها القراءة السنوية، وهي أن وتيرة تباطؤ التضخم بدأت تفقد بعض الزخم.

🧠 نظرة مركّب: الجمع بين تضخم سنوي عند 3.7% وارتفاع شهري بنسبة 0.2% يجعل قراءة يوليو أكثر تشددًا مما كان يأمله المستثمرون.

🇺🇸 الناتج المحلي للربع الثاني دون تعديل عند 1.5%

وبالتزامن مع بيانات التضخم، حدّث مكتب التحليل الاقتصادي (Bureau of Economic Analysis – BEA) تقديراته للنمو الاقتصادي خلال الربع الثاني.

وأبقى المكتب تقدير نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) السنوي دون تغيير عند 1.5%.

ويعني ذلك أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يسجل نموًا إيجابيًا، لكنه يتحرك بوتيرة معتدلة في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) تضخمًا أعلى من المستهدف.

🧠 نظرة مركّب: نمو GDP عند 1.5% مع تضخم PCE عند 3.7% يضع الفيدرالي أمام معادلة حساسة؛ الاقتصاد ليس قويًا بما يكفي لتحمل تشديد غير محدود، لكن التضخم ليس منخفضًا بما يكفي لتبرير تخفيف سريع.

📌 الخلاصة لمتابعي مركّب

  • استقر تضخم PCE السنوي عند 3.7% في يوليو مقابل توقعات بتراجعه إلى 3.6%.
  • التضخم لا يزال أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2% للشهر الـ65 على التوالي.
  • ارتفع PCE بنسبة 0.2% على أساس شهري بعد انخفاضه 0.1% في يونيو.
  • الفائدة الأميركية مستقرة حاليًا ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%.
  • استمرار التضخم العنيد قد يعزز موقف مسؤولي الفيدرالي المطالبين بسياسة نقدية أكثر تشددًا.
  • الرسوم الجمركية والتوتر التجاري مع كندا (Canada) يشكلان مصدرًا جديدًا للمخاطر التضخمية.
  • نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للربع الثاني بقي دون تعديل عند 1.5%.

🧠 نظرة مركّب: البيانات ترسم صورة اقتصاد لا يزال ينمو، لكن التضخم يرفض العودة بسهولة إلى المستهدف. وهذا المزيج يجعل قرار الفائدة المقبل أكثر تعقيدًا ويزيد حساسية الأسواق لأي تصريحات جديدة من مسؤولي الفيدرالي.

🔮 نظرة مستقبلية

ثبات التضخم عند 3.7% بدلًا من التراجع المتوقع قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها لمسار أسعار الفائدة، خصوصًا إذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار الضغوط في التضخم الأساسي.

وفي المقابل، فإن بقاء نمو الاقتصاد عند 1.5% يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) على التشديد بقوة دون المخاطرة بإضعاف النشاط الاقتصادي.

وسيكون المسار المقبل مرتبطًا بدرجة كبيرة بما إذا كانت ضغوط الطاقة والرسوم الجمركية ستتراجع، أم ستتحول إلى موجة أكثر استدامة تنتقل إلى أسعار السلع والخدمات.

🧠 نظرة مركّب: السيناريو الأكثر حساسية للأسواق هو استمرار التضخم قرب مستوياته الحالية بالتزامن مع تباطؤ النمو؛ لأن ذلك سيضع الفيدرالي بين خطرين: تشديد السياسة أكثر من اللازم أو السماح للتضخم بالبقاء أعلى من 2% لفترة أطول.

0
0