السندات الأميركية تتجه لأسوأ سبتمبر منذ 2023 وعائد 10 سنوات يقترب من منطقة الخطر 📉🏦

تتجه سندات الخزانة الأميركية نحو تسجيل أسوأ أداء لها خلال شهر سبتمبر منذ 2023، في وقت ترتفع فيه العوائد طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ عقود، وسط استمرار أسعار النفط المرتفعة وتصاعد توقعات تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي Fed المزيد من زيادات الفائدة هذا العام.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات (TNX – U.S. 10-Year Treasury Yield) نحو 5.24% الثلاثاء، بينما تحرك عائد سندات 30 عامًا قرب 5.56%، ووصل عائد السندات لأجل عامين إلى نحو 4.93%.
ورغم أن سوق الأسهم لم تشهد انهيارًا حادًا حتى الآن، تراقب وول ستريت مستوى مهمًا لعائد 10 سنوات عند 5.5%، إذ تشير البيانات التاريخية إلى أن تجاوز هذه المنطقة قد يزيد الضغط على تقييمات الأسهم ويجبر المستثمرين والشركات والمستهلكين على إعادة حساب تكلفة رأس المال والتمويل.
🧠 نظرة مُركّب: ارتفاع العوائد لا يمثل مشكلة لسوق السندات فقط. عائد 10 سنوات يدخل مباشرة في تسعير الرهون العقارية والقروض وتقييمات الأسهم، ولذلك فإن الاقتراب من 5.5% يمكن أن يحول ارتفاع العوائد من عامل ضغط إلى متغير أكثر تأثيرًا في الاقتصاد والأسواق.
📉 أسوأ سبتمبر للسندات منذ 2023
كان سبتمبر شهرًا قاسيًا على أسعار سندات الخزانة الأميركية، التي تتحرك في الاتجاه المعاكس للعوائد.
ومع الارتفاع السريع في العوائد خلال الأسابيع الأخيرة، تتجه السندات نحو تسجيل أسوأ أداء لها خلال سبتمبر منذ 2023.
ولا تقدم الموسمية الكثير من الراحة للمستثمرين مع اقتراب أكتوبر.
فخلال العقد الماضي، سجلت سندات الخزانة الأميركية خسارة شهرية وسطية بلغت نحو 0.9% في سبتمبر، مقابل خسارة وسطية بنحو 0.7% خلال أكتوبر.
وهذه الموسمية السلبية تأتي هذه المرة في وقت تتعرض فيه سوق السندات بالفعل لضغوط من التضخم والنفط وتوقعات أسعار الفائدة.
🧠 نظرة مُركّب: الموسمية وحدها لا تحدد اتجاه السندات، لكنها تضيف عاملًا آخر إلى سوق تواجه أساسًا بيئة صعبة. الأهم في أكتوبر سيكون ما إذا كانت البيانات الاقتصادية ستبرر بقاء العوائد عند مستوياتها الحالية أو ستدفع المستثمرين إلى العودة لشراء السندات.
📈 عوائد السندات تصل إلى مستويات تاريخية
بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات (TNX – U.S. 10-Year Treasury Yield) نحو 5.24% الثلاثاء.
ويستخدم عائد 10 سنوات كأحد أهم المعايير المرجعية لتحديد تكلفة الرهون العقارية والعديد من أنواع الاقتراض الأخرى في الاقتصاد الأميركي.
أما عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا فاستقر قرب 5.56%، بعدما وصل مؤخرًا إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ 2004.
وفي الجزء الأقصر من منحنى العائد، تحرك عائد سندات الخزانة لأجل عامين قرب 4.93%.
وتوضح المستويات الحالية أن الضغوط لم تعد محصورة في نقطة واحدة من منحنى العائد، بل تمتد عبر آجال مختلفة.
🧠 نظرة مُركّب: وصول العوائد طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عقود يعني أن السوق تعيد تسعير تكلفة الأموال على المدى الطويل. وهذه النقطة مهمة لأنها تؤثر في قرارات الاستثمار والتمويل حتى خارج نطاق السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي.
⚠️ مستوى 5.5% يدخل حسابات وول ستريت
رغم صمود سوق الأسهم نسبيًا أمام الارتفاع الكبير في العوائد، تراقب وول ستريت عن كثب مستوى 5.5% لعائد سندات 10 سنوات.
وقالت هارديكا سينغ (Hardika Singh)، الاستراتيجية الاقتصادية لدى Fundstrat، إن البيانات التاريخية تشير إلى أن تقييمات الأسهم تبدأ في الانكماش بصورة أوضح بعد تجاوز العائد مستوى 5.5%.
وفي مثل هذه البيئة، لا يقتصر التأثير على المستثمرين.
فالشركات تضطر إلى إعادة تقييم تكلفة التمويل والاستثمارات الجديدة، بينما يواجه المستهلكون معدلات أعلى على القروض والرهون العقارية، ويصبح المستثمر قادرًا على الحصول على عائد أكبر من السندات الحكومية دون تحمل مخاطر الأسهم نفسها.
🧠 نظرة مُركّب: مستوى 5.5% ليس حاجزًا يضمن هبوط الأسهم بمجرد تجاوزه، بل منطقة تشير البيانات التاريخية إلى أنها قد تزيد حساسية التقييمات. قدرة السوق على تحمل هذا المستوى ستعتمد بصورة كبيرة على قوة نمو الأرباح.
🛢️ النفط يزيد الضغط على سوق السندات
أصبحت أسعار النفط المرتفعة أحد أبرز العوامل التي تضغط على سوق سندات الخزانة.
فارتفاع الطاقة يغذي توقعات التضخم، وهو ما يزيد احتمالات اضطرار الاحتياطي الفيدرالي Fed إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية.
وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا بنحو 70% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل خلال أكتوبر.
وكلما بقي النفط مرتفعًا لفترة أطول، ازدادت مخاوف انتقال تكاليف الطاقة إلى الأسعار الأوسع في الاقتصاد.
وهذا يجعل المستثمرين يطالبون بعوائد أكبر على السندات، خصوصًا إذا اعتقدوا أن التضخم سيبقى أعلى لفترة أطول.
🧠 نظرة مُركّب: النفط والعوائد أصبحا مرتبطين بصورة وثيقة في تسعير السوق الحالي. انخفاض مستدام في الطاقة يمكن أن يخفف توقعات التضخم، بينما استمرار النفط عند مستويات مرتفعة قد يبقي الضغط على السندات حتى لو هدأت عوامل أخرى.
🏦 توقعات رفع الفائدة تزيد الضغوط
إلى جانب النفط، أصبحت توقعات السياسة النقدية عاملًا مباشرًا في موجة بيع السندات.
تسعير احتمال بنحو 70% لرفع الفائدة في أكتوبر يعني أن السوق ترى فرصة مرتفعة لاستمرار دورة التشديد النقدي.
وهذا يمثل تغيرًا مهمًا بالنسبة للمستثمرين الذين كانوا يتوقعون سابقًا أن تتحرك أسعار الفائدة في اتجاه أكثر هدوءًا.
إذا استمرت البيانات الاقتصادية الأميركية في إظهار قوة النشاط والتضخم، فقد تبقى توقعات رفع الفائدة مرتفعة، وهو ما يدعم العوائد.
أما إذا بدأت البيانات في إظهار تباطؤ واضح، فقد تجد أسعار السندات بعض الدعم مع تراجع توقعات التشديد.
🧠 نظرة مُركّب: سوق السندات أصبحت تعتمد بصورة كبيرة على كل قراءة جديدة للتضخم وسوق العمل. عند عوائد تتجاوز 5%، أي تغيير في توقعات الفائدة يمكن أن يؤدي إلى تحركات كبيرة في الأسعار والعوائد.
🇯🇵 هل فك صفقات Yen Carry Trade يدفع العوائد للأعلى؟
طرح إد يارديني (Ed Yardeni) من Yardeni Research تفسيرًا إضافيًا لارتفاع العوائد، يتعلق بفك صفقات تجارة المناقلة بالين Yen Carry Trade.
تعتمد هذه الاستراتيجية على الاقتراض بتكلفة منخفضة في اليابان، ثم استثمار الأموال في أصول خارجية ذات عوائد أعلى.
ويرى يارديني أن هذه التجارة ساعدت لسنوات في توفير طلب على السندات العالمية، ما سمح للحكومات بتمويل عجز الموازنات دون ارتفاع مماثل في عوائد سنداتها.
لكن إذا بدأت هذه الصفقات في الانعكاس، فقد يعني ذلك بيع بعض الأصول الخارجية وسداد التمويل المقوم بالين، وهو ما يمكن أن يقلل الطلب على سندات الخزانة الأميركية.
ووصف يارديني الوضع بأن تبعات هذه الديناميكية بدأت تظهر الآن.
🧠 نظرة مُركّب: فك صفقات Yen Carry Trade يبقى تفسيرًا تحليليًا وليس العامل الوحيد وراء ارتفاع العوائد. لكنه مهم لأن انخفاض الطلب الخارجي على السندات يمكن أن يضيف ضغطًا هيكليًا فوق عوامل التضخم والفائدة والعجز المالي.
📌 الخلاصة لمتابعي مُركّب
- سندات الخزانة الأميركية تتجه إلى أسوأ أداء في سبتمبر منذ 2023.
- عائد سندات 10 سنوات (TNX – U.S. 10-Year Treasury Yield) بلغ نحو 5.24%.
- عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا يتحرك قرب 5.56%.
- عائد السندات لأجل عامين يقف قرب 4.93%.
- وول ستريت تراقب مستوى 5.5% لعائد 10 سنوات باعتباره منطقة قد يزداد عندها الضغط على تقييمات الأسهم.
- خلال العقد الماضي، سجلت سندات الخزانة خسارة وسطية بنحو 0.9% في سبتمبر.
- متوسط الخسارة في أكتوبر بلغ نحو 0.7% خلال الفترة نفسها.
- ارتفاع النفط يزيد توقعات التضخم ويضغط على أسعار السندات.
- الأسواق تسعر احتمالًا بنحو 70% لرفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي خلال أكتوبر.
- Yardeni Research ترى أن فك صفقات Yen Carry Trade قد يكون أحد العوامل التي تساهم في ارتفاع العوائد.
🧠 نظرة مُركّب: سوق السندات تدخل أكتوبر وهي تواجه عدة ضغوط في الوقت نفسه: النفط، التضخم، توقعات رفع الفائدة، واحتمال تراجع بعض مصادر الطلب العالمي على السندات. لذلك أصبح اتجاه عائد 10 سنوات أحد أهم المؤشرات التي ينبغي مراقبتها عبر الأسواق.
🔮 نظرة مستقبلية
سيكون مستوى 5.5% لعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نقطة رئيسية تراقبها وول ستريت خلال الفترة المقبلة، لكن تأثيره سيعتمد على السبب الذي يدفع العوائد للوصول إليه.
إذا جاء الارتفاع نتيجة استمرار قوة الاقتصاد والتضخم والنفط، فقد تبقى توقعات رفع الفائدة مرتفعة وتتعرض تقييمات الأسهم لضغط إضافي.
أما إذا بدأت أسعار الطاقة في الانخفاض وأظهرت البيانات تباطؤًا في التضخم والنشاط الاقتصادي، فقد تتراجع توقعات التشديد النقدي وتجد السندات فرصة لاستعادة جزء من خسائرها.
كما سيكون اتجاه Yen Carry Trade عاملًا إضافيًا يستحق المراقبة، خصوصًا إذا استمر تغير ظروف التمويل في اليابان وأثر في الطلب العالمي على سندات الخزانة الأميركية.
🧠 نظرة مُركّب: أكتوبر يبدأ من نقطة حساسة: العوائد مرتفعة بالفعل، والأسهم لم تنهَر رغم ذلك. السؤال التالي هو ما إذا كانت الأرباح والنمو قادرين على تحمل عائد 10 سنوات يقترب من 5.5%، أم أن ارتفاع تكلفة رأس المال سيبدأ أخيرًا في فرض ضغط أكبر على تقييمات السوق.