النفط فوق 100 دولار والفائدة ترتفع عالميًا… شبح الركود التضخمي يقترب من الأسواق 🛢️⚠️

نُشر في
النفط فوق 100 دولار والفائدة ترتفع عالميًا… شبح الركود التضخمي يقترب من الأسواق 🛢️⚠️

تقترب الأسواق العالمية من اختبار اقتصادي أكثر صعوبة مع اجتماع 3 عوامل في وقت واحد: ارتفاع أسعار الطاقة، وصعود أسعار الفائدة، وقفزة عوائد السندات الحكومية إلى مستويات لم تُشاهد منذ حقبة الأزمة المالية.

ورغم أن الأسهم لا تزال قريبة من مستويات قياسية وأن النمو الاقتصادي حافظ على قدر من الصمود بفضل الإنفاق الضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي AI، فإن مؤشرات متزايدة بدأت تكشف عن هشاشة محتملة في الاقتصاد والأسواق.

الخطر الذي يراقبه المستثمرون الآن هو الركود التضخمي Stagflation، أي بقاء التضخم مرتفعًا بالتزامن مع تباطؤ النمو، وهي بيئة تُصعّب مهمة البنوك المركزية وتضغط على الأسهم والسندات والمستهلكين في الوقت نفسه.

🧠 نظرة مركّب: حتى الآن كانت الأزمة قصة نفط وفائدة وسندات أكثر من كونها أزمة أسهم وائتمان. الاختبار الحقيقي يبدأ إذا انتقلت هذه الضغوط إلى أرباح الشركات والإنفاق الاستهلاكي وأسواق الائتمان، لأن ذلك سيحول صدمة الأسواق المالية إلى تباطؤ اقتصادي فعلي.

🛢️ النفط يعود فوق 100 دولار والطاقة تشعل الضغوط

عادت عقود النفط إلى أكثر من $100 للبرميل، لتصبح الأسعار أعلى بنحو 50% من مستوياتها قبل اندلاع الحرب، مع تصاعد الهجمات في الشرق الأوسط وتهديد المزيد من طرق الإمداد.

ولا تشير سوق المشتقات إلى توقع انخفاض سريع في الأسعار.

وتتركز رهانات المستثمرين بصورة كبيرة حول وصول خام برنت (Brent) (BZ=F) إلى $100 بنهاية ديسمبر، بينما يأتي بعدها مباشرة حجم كبير من خيارات البيع عند $60، في انعكاس لحالة عدم اليقين الشديدة بشأن اتجاه السوق.

ولا تقتصر الأزمة على النفط الخام.

فالديزل يقترب من مستويات قياسية، بينما أصبحت أسعار وقود الطائرات ضعف مستوياتها في فبراير قبل اندلاع الحرب في إيران.

كما ارتفع الغاز الطبيعي الأوروبي إلى أعلى مستوى منذ 2022 مع تنافس شركات المرافق الأوروبية والمشترين الآسيويين على الشحنات.

وفي الوقت نفسه، تشير رهانات منصة Polymarket إلى احتمال يبلغ 18% فقط لإعادة فتح مضيق هرمز بحلول ديسمبر.

🧠 نظرة مركّب: الخطر الأكبر ليس مجرد تداول النفط فوق $100، بل اتساع الصدمة إلى الديزل ووقود الطائرات والغاز الطبيعي. كلما انتشرت الزيادة بين مصادر الطاقة المختلفة، أصبح انتقالها إلى تكاليف النقل والإنتاج والمستهلك أسرع وأوسع.

📊 التضخم يعود للارتفاع في الولايات المتحدة وأوروبا

بعد فترة من التراجع خلال الصيف، بدأت معدلات التضخم ترتفع مجددًا.

وفي الولايات المتحدة، استقر التضخم الرئيسي عند 3.4% خلال أغسطس، بالتزامن مع قفزة أسعار البنزين بنسبة 3.9%.

وفي منطقة اليورو، تسارع التضخم السنوي إلى 3.3% في أغسطس من 2.9% في يوليو، متجاوزًا بشكل واضح هدف European Central Bank البالغ 2%، مع مساهمة كبيرة من أسعار الطاقة.

أما بريطانيا، فارتفع التضخم فيها إلى 3.1%، وهو أعلى مستوى خلال 5 أشهر.

ورفع European Central Bank هذا الشهر توقعاته لمتوسط التضخم في العام المقبل إلى 2.5%، بينما يتوقع أن يبلغ التضخم الأساسي 2.6% في 2027 مقارنة بتقدير سابق عند 2.5%.

وتشير سوق المقايضات Swaps إلى توقع تضخم في منطقة اليورو قرب 3.5% العام المقبل، مع بقائه عند نحو 2.4% حتى بعد 5 سنوات.

أما توقعات التضخم الأميركية لأجل عام واحد فتقترب من 2.5%، مع تغير محدود في توقعات السنوات الخمس المقبلة.

🧠 نظرة مركّب: عودة التضخم قبل وصوله بشكل مستدام إلى أهداف البنوك المركزية هي السيناريو الأصعب. البنوك لم تنتهِ أصلًا من معركة الأسعار، والآن تضيف الطاقة موجة جديدة من الضغوط قبل أن تتمكن السياسة النقدية من العودة إلى التيسير.

🏦 الطاقة تقلب توقعات الفائدة العالمية بالكامل

غيرت الحرب توقعات أسعار الفائدة بصورة كبيرة.

قبل صدمة الطاقة، كانت الأسواق والاقتصاديون يتوقعون أن تثبت أكبر البنوك المركزية أسعار الفائدة أو تبدأ في خفضها.

الآن، يتوقع المتداولون قرابة 1 نقطة مئوية كاملة من زيادات الفائدة من European Central Bank خلال العام المقبل.

كما يسعر المستثمرون زيادتين إضافيتين على الأقل من الفيدرالي بعد رفعه الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأربعاء.

وأصبحت أسعار الطاقة من أهم العوامل المؤثرة في هذه التوقعات.

وأبقى Bank of England الفائدة دون تغيير الخميس، لكنه يتوقع الآن أن يتجاوز التضخم البريطاني 4% بحلول أوائل 2027، أي ضعف هدفه، مقارنة بتوقع سابق لذروة عند 3.2% بنهاية 2026.

وفي اليابان، رفع Bank of Japan الفائدة الجمعة إلى أعلى مستوى في 31 عامًا، وأشار إلى استعداده لمواصلة زيادة تكاليف الاقتراض.

🧠 نظرة مركّب: التحول كبير: الأسواق انتقلت خلال فترة قصيرة من مناقشة توقيت التخفيضات إلى محاولة حساب عدد الزيادات المقبلة. وكلما بقي النفط والطاقة مرتفعين، أصبحت عودة البنوك المركزية إلى التيسير أكثر صعوبة.

📈 الاقتصاد لا يزال صامدًا… حتى الآن

رغم الضغوط، حافظ الاقتصاد العالمي على قدر ملحوظ من الصمود.

وأشارت مؤشرات مديري المشتريات PMI إلى توسع قوي في القطاع الخاص الأميركي والأوروبي خلال يوليو وأغسطس.

كما تجاوز النمو البريطاني التوقعات في يوليو، بينما جاءت مبيعات التجزئة الأميركية في أغسطس أفضل من المتوقع.

وساعد هذا الصمود في دعم أسواق الأسهم.

ومن المتوقع أن تكون أرباح شركات S&P 500 (SPX – S&P 500) في الربع الثاني قد ارتفعت بنحو 53% على أساس سنوي.

وكان الإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي AI أحد المحركات الرئيسية التي حافظت على قوة النشاط والاستثمار.

🧠 نظرة مركّب: قوة الأرباح والإنفاق على AI هي الحاجز الذي منع حتى الآن انتقال صدمة الطاقة والفائدة إلى سوق الأسهم بالكامل. لكن الاعتماد المتزايد على دورة إنفاق واحدة يجعل أي شكوك بشأن استدامة استثمارات AI أكثر أهمية للسوق.

🏠 عوائد السندات ترفع تكلفة الاقتراض

بالتزامن مع صدمة الطاقة، دفعت موجة البيع العالمية في السندات عوائد الدين الحكومي إلى مستويات مرتفعة، وهو ما ينتقل مباشرة إلى تكلفة الاقتراض بالنسبة للأسر والشركات.

وتجاوز متوسط معدل الرهن العقاري الأميركي الثابت لأجل 30 عامًا مستوى 6.7%، ليصل إلى أعلى مستوى منذ يونيو 2025.

وهنا يظهر السؤال الرئيسي أمام المستثمرين: هل يستطيع النمو الاقتصادي الصمود أمام أسعار طاقة وفائدة وتكاليف تمويل مرتفعة في الوقت نفسه؟

ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه أيضًا الشكوك حول استدامة مليارات الدولارات المتدفقة إلى مشروعات الذكاء الاصطناعي AI في الظهور داخل السوق.

🧠 نظرة مركّب: ارتفاع العوائد ليس مجرد مشكلة لسوق السندات. الرهن العقاري وتمويل الشركات وبطاقات الائتمان والاستثمار الرأسمالي كلها تتأثر بتكلفة المال. وكلما استمرت العوائد مرتفعة، زادت احتمالات ظهور أثرها في الاقتصاد الحقيقي بتأخير زمني.

💸 المستهلك يصبح الحلقة الأضعف

يواجه المستهلك ضغوطًا متزايدة من عدة اتجاهات.

تكلفة الوقود عند محطات البنزين ارتفعت بقوة، بينما يُتوقع ارتفاع فواتير الطاقة المنزلية خلال الشتاء، خصوصًا في أوروبا.

وتقبع مستويات تخزين الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى لهذا الوقت من العام منذ 15 عامًا.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت معدلات الرهن العقاري والاقتراض، بينما لا يواكب نمو الأجور ارتفاع التكاليف.

وتشير تحركات الأسهم بالفعل إلى أن المستثمرين يستعدون لتباطؤ إنفاق المستهلك.

فقد أصبحت أسهم السلع الاستهلاكية التقديرية الأميركية Consumer Discretionary الأسوأ أداءً في وول ستريت منذ بداية العام، بانخفاض يقارب 6%، مقابل ارتفاع S&P 500 (SPX – S&P 500) بنحو 10%.

وفي أوروبا، تبدو الفجوة أكبر، إذ انخفضت أسهم Consumer Discretionary بنحو 17% منذ بداية العام، لتصبح ثاني أسوأ القطاعات أداءً بعد السلع الفاخرة Luxury، مقابل ارتفاع STOXX 600 بنحو 7.5%.

🧠 نظرة مركّب: أداء أسهم المستهلك قد يكون من أوائل إشارات انتقال الضغوط من الأسواق إلى الاقتصاد الحقيقي. عندما ترتفع الطاقة والفائدة أسرع من الأجور، تتقلص القوة الشرائية ويصبح المستهلك أكثر ميلًا للادخار وأقل استعدادًا للإنفاق.

⚠️ لماذا الركود التضخمي هو السيناريو الأصعب؟

الركود التضخمي Stagflation يضع البنوك المركزية أمام معضلة مباشرة.

إذا استمر التضخم مرتفعًا، تحتاج البنوك إلى رفع الفائدة أو إبقائها مرتفعة.

لكن إذا بدأ النمو بالتباطؤ في الوقت نفسه، فإن المزيد من التشديد قد يزيد ضعف الاقتصاد.

وفي المقابل، خفض الفائدة لدعم النمو قد يعيد إشعال التضخم.

هذه المعادلة تصبح أكثر تعقيدًا عندما يكون مصدر التضخم صدمة في الطاقة والإمدادات، لأن رفع الفائدة لا يستطيع إنتاج المزيد من النفط أو الغاز.

🧠 نظرة مركّب: لهذا يخشى المستثمرون الركود التضخمي أكثر من التضخم أو التباطؤ منفردين. في حالة التضخم يمكن التشديد، وفي حالة الركود يمكن التيسير، لكن اجتماعهما يقلل الخيارات المتاحة أمام البنوك المركزية.

📌 الخلاصة لمتابعي مركّب

  • النفط يعود فوق $100 للبرميل.
  • أسعار النفط أعلى بنحو 50% من مستويات ما قبل الحرب.
  • الديزل يقترب من مستويات قياسية.
  • وقود الطائرات يبلغ نحو ضعف مستوياته في فبراير.
  • الغاز الطبيعي الأوروبي عند أعلى مستوى منذ 2022.
  • احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز بحلول ديسمبر تبلغ 18% فقط وفق Polymarket.
  • التضخم الأميركي يبلغ 3.4%.
  • أسعار البنزين الأميركية قفزت 3.9% في أغسطس.
  • تضخم منطقة اليورو يرتفع من 2.9% إلى 3.3%.
  • التضخم البريطاني يصل إلى 3.1%، الأعلى في 5 أشهر.
  • الأسواق تسعر قرابة 1 نقطة مئوية من زيادات ECB خلال العام المقبل.
  • الأسواق تتوقع زيادتين إضافيتين على الأقل من الفيدرالي.
  • Bank of England يتوقع تضخمًا يتجاوز 4% بحلول أوائل 2027.
  • Bank of Japan يرفع الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عامًا.
  • أرباح شركات S&P 500 (SPX – S&P 500) في الربع الثاني متوقعة للنمو بنحو 53% سنويًا.
  • الرهن العقاري الأميركي لأجل 30 عامًا يتجاوز 6.7%.
  • تخزين الغاز الأوروبي عند أدنى مستوى موسمي في 15 عامًا.
  • أسهم Consumer Discretionary الأميركية منخفضة قرابة 6% منذ بداية العام مقابل ارتفاع S&P 500 بنحو 10%.
  • نظيرتها الأوروبية منخفضة 17% مقابل ارتفاع STOXX 600 بنحو 7.5%.

🧠 نظرة مركّب: حتى الآن لا تزال الأرباح والنمو والإنفاق على AI تمتص الصدمة، لكن الأسواق بدأت تظهر تشققات في القطاعات المرتبطة بالمستهلك. استمرار الطاقة والفائدة والعوائد عند مستويات مرتفعة سيحدد ما إذا كانت هذه التشققات ستبقى قطاعية أم تتحول إلى ضعف اقتصادي أوسع.

🔮 نظرة مستقبلية

الاختبار المقبل للأسواق سيكون قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل استمرار النفط فوق $100 بالتزامن مع موجة جديدة من رفع أسعار الفائدة وارتفاع تكاليف الاقتراض.

إذا استمرت أرباح الشركات والإنفاق على AI والنشاط الاقتصادي بالقوة الحالية، فقد تستطيع الأسهم امتصاص جزء كبير من الضغوط.

لكن إذا بدأ المستهلك في خفض الإنفاق بالتزامن مع تراجع الاستثمار أو ظهور ضعف في سوق الائتمان، فقد تتحول قصة الطاقة والفائدة إلى مشكلة مباشرة للنمو والأرباح.

وسيكون مسار النفط العامل الأكثر حساسية؛ انخفاض مستدام في الطاقة يمكن أن يخفف التضخم ويمنح البنوك المركزية مساحة للتوقف، بينما استمرار الأسعار المرتفعة قد يبقي الاقتصاد العالمي عالقًا بين التضخم والتباطؤ.

🧠 نظرة مركّب: السوق لا يعيش ركودًا تضخميًا مكتملًا حتى الآن، لكنه يقترب من البيئة التي يمكن أن تنتجه: طاقة مرتفعة، تضخم فوق المستهدف، فائدة صاعدة، عوائد مرتفعة ومستهلك يتعرض لضغط متزايد. العامل الحاسم هو ما إذا كان النمو سيواصل الصمود أمام هذه التركيبة.

0
0