العجز الأميركي يقترب من تريليوني دولار.. وفوائد الدين تتجاوز الإنفاق الدفاعي 💸🇺🇸

اقترب عجز الموازنة الفيدرالية الأميركية من حاجز $2 تريليون خلال السنة المالية 2026، مسجلًا أعلى مستوى منذ 2021، في تطور يعكس اتساع الفجوة بين الإنفاق الحكومي والإيرادات، وتصاعد الضغوط الناتجة عن فوائد الدين العام والبرامج الاجتماعية.
ووفقًا للتقديرات الأولية الصادرة عن مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي (CBO – Congressional Budget Office)، بلغ العجز نحو $1.993 تريليون خلال السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر 2026، بزيادة قدرها $218 مليار مقارنة بالسنة المالية السابقة.
وجاء هذا الارتفاع بعدما نما الإنفاق الفيدرالي بنسبة 6% إلى $7.4 تريليون، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 3% فقط إلى $5.4 تريليون.
وكانت فوائد الدين العام من أبرز مصادر الضغط على الموازنة، بعدما وصلت إلى $1.143 تريليون، متجاوزة الإنفاق الفيدرالي على الدفاع الوطني أو برنامج التأمين الصحي للمسنين ميديكير (Medicare).
🧠 نظرة مُركّب: تكشف الأرقام عن مشكلة مالية تتجاوز حجم العجز السنوي؛ فالإنفاق ينمو بسرعة تفوق نمو الإيرادات، بينما تستحوذ فوائد الدين على حصة متزايدة من الموارد الحكومية. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد تتراجع قدرة الحكومة على تمويل أولوياتها دون زيادة الاقتراض أو تعديل سياساتها المالية.
📊 العجز الفيدرالي يرتفع إلى 1.993 تريليون دولار
أظهرت تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس (CBO) أن عجز الموازنة الأميركية بلغ $1.993 تريليون خلال السنة المالية 2026.
ويمثل ذلك زيادة قدرها $218 مليار مقارنة بعجز السنة المالية 2025، ليصل إلى أعلى مستوى منذ 2021.
وجاءت أبرز أرقام الموازنة على النحو التالي:
- إجمالي الإنفاق الفيدرالي: $7.4 تريليون، بزيادة 6%.
- إجمالي الإيرادات الحكومية: $5.4 تريليون، بزيادة 3%.
- العجز السنوي: $1.993 تريليون.
- الزيادة السنوية في العجز: $218 مليار.
- العجز كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي: أكثر من 6%، مقارنة بنحو 5.8% في السنة السابقة.
وتوضح هذه البيانات أن الحكومة الأميركية لم تواجه تراجعًا عامًا في الإيرادات، بل شهدت نموًا في التحصيل الضريبي لم يكن كافيًا لمواكبة ارتفاع المصروفات.
فقد نما الإنفاق بمعدل يعادل ضعف معدل نمو الإيرادات، ما أدى إلى اتساع الفجوة التمويلية.
وتعتمد الحكومة على إصدار أدوات الدين لتغطية الجزء من الإنفاق الذي لا تموله الإيرادات.
🧠 نظرة مُركّب: تكمن المشكلة الرئيسية في اختلال وتيرة النمو بين الإيرادات والمصروفات. فحتى مع ارتفاع التحصيل الضريبي، سيظل العجز عرضة للاتساع إذا استمرت النفقات في النمو بسرعة أكبر، خصوصًا مع زيادة تكلفة خدمة الدين والبرامج الإلزامية.
💸 فوائد الدين تتجاوز 1.14 تريليون دولار
كانت فوائد الدين العام من أبرز العوامل التي ساهمت في زيادة الإنفاق الفيدرالي خلال السنة المالية 2026.
فقد ارتفع صافي مدفوعات الفائدة بمقدار $115 مليار، أو 11%، ليصل إلى $1.143 تريليون.
وبذلك تجاوز الإنفاق على فوائد الدين ما أنفقته الحكومة الفيدرالية على الدفاع الوطني، كما تجاوز الإنفاق على برنامج ميديكير (Medicare) كلًّا على حدة.
ويرجع هذا الارتفاع إلى عاملين رئيسيين:
- زيادة حجم الدين العام الذي تتحمل الحكومة تكاليف تمويله.
- ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، ما يزيد تكلفة الاقتراض وإعادة تمويل الديون المستحقة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن مدفوعات الفائدة لا تمثل إنفاقًا مباشرًا على خدمات أو استثمارات حكومية جديدة، بل تكلفة مترتبة على الاقتراض السابق والحالي.
ومع استمرار إصدار الديون لتغطية العجز، قد ترتفع مدفوعات الفائدة بصورة إضافية إذا ظلت تكاليف التمويل مرتفعة.
🧠 نظرة مُركّب: وصول فوائد الدين إلى $1.143 تريليون يعكس تزايد العبء المالي للمديونية الأميركية. وكلما ارتفعت هذه المدفوعات، تقلصت المرونة المتاحة لتمويل برامج أخرى دون زيادة الضرائب أو الاقتراض، ما يجعل أسعار الفائدة عاملًا محوريًا في مستقبل الموازنة.
🏦 لماذا أصبحت تكلفة الدين مصدر قلق متزايد؟
تعتمد الولايات المتحدة على سوق سندات الخزانة لتمويل العجز وإعادة تمويل الديون المستحقة.
وعندما ترتفع عوائد السندات، تصبح تكلفة الاقتراض الجديد أعلى، كما قد ترتفع تكلفة تجديد الديون القديمة عند استحقاقها.
ولا تنتقل الزيادة في العوائد إلى جميع الديون القائمة بصورة فورية، لأن جزءًا من السندات يحمل أسعار فائدة ثابتة حتى موعد الاستحقاق.
لكن استمرار العوائد المرتفعة لفترة طويلة يؤدي تدريجيًا إلى زيادة متوسط تكلفة التمويل الحكومي.
وقد يخلق ذلك حلقة مالية ضاغطة؛ إذ يساهم ارتفاع الفائدة في زيادة العجز، ما يتطلب إصدار المزيد من الديون، وبالتالي قد يؤدي إلى ارتفاع مدفوعات الفائدة مستقبلًا.
وتزداد أهمية هذه العلاقة مع استمرار تسجيل عجز كبير حتى خلال فترات النمو الاقتصادي.
🧠 نظرة مُركّب: لا يعني ارتفاع فوائد الدين وجود أزمة تمويل فورية، لكنه يزيد حساسية الموازنة لتغيرات عوائد سندات الخزانة. وقد تصبح إدارة آجال الاستحقاق وتكاليف إعادة التمويل أكثر أهمية إذا استمر الدين في النمو بوتيرة مرتفعة.
👴 الضمان الاجتماعي يستهلك 1.654 تريليون دولار
ارتفع الإنفاق على برنامج الضمان الاجتماعي (Social Security) خلال السنة المالية 2026 بمقدار $86 مليار، أو 5%، ليصل إلى $1.654 تريليون.
وجاءت الزيادة نتيجة ارتفاع عدد المستفيدين، إلى جانب نمو متوسط المدفوعات التي يحصلون عليها.
ويعد الضمان الاجتماعي من أكبر برامج الإنفاق الإلزامي في الموازنة الأميركية.
ويختلف الإنفاق الإلزامي عن الإنفاق التقديري، لأنه يرتبط بقواعد قانونية تحدد أهلية المستفيدين ومستويات المدفوعات، بدلًا من تحديده بالكامل من خلال قرارات الإنفاق السنوية.
ومع ارتفاع أعداد المستفيدين وتكاليف البرامج، تزداد الضغوط على الموازنة حتى دون إطلاق مبادرات حكومية جديدة.
🧠 نظرة مُركّب: يمثل نمو الإنفاق على الضمان الاجتماعي تحديًا هيكليًا طويل الأجل، لأنه يرتبط بعوامل ديموغرافية وقانونية يصعب تعديل أثرها سريعًا. ولهذا فإن معالجة العجز بصورة مستدامة تتطلب النظر إلى مسار البرامج الإلزامية، وليس فقط خفض المصروفات التقديرية.
🏥 الإنفاق الصحي يرتفع بقوة
لم تقتصر الزيادة في الإنفاق الإلزامي على الضمان الاجتماعي، بل شملت أيضًا برامج الرعاية الصحية الحكومية.
فقد ارتفع الإنفاق على ميديكير (Medicare) بمقدار $77 مليار، أو 8%، ليصل إلى $1.069 تريليون.
كما زاد الإنفاق على ميديكيد (Medicaid) بمقدار $55 مليار، أو 8%، ليبلغ $723 مليار.
ويقدم برنامج ميديكير تغطية صحية لفئات مؤهلة، أبرزها كبار السن، بينما يوفر ميديكيد تغطية صحية لفئات محددة من ذوي الدخل والموارد المحدودة وفق شروط الأهلية.
وتوضح الزيادات المتزامنة في البرنامجين استمرار ارتفاع العبء المالي للرعاية الصحية على الموازنة الفيدرالية.
وعند جمع الإنفاق على الضمان الاجتماعي وميديكير وميديكيد، يصل إجمالي المصروفات على هذه البرامج الثلاثة إلى نحو $3.446 تريليون.
ويمثل هذا المبلغ ما يقارب 46.6% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي البالغ $7.4 تريليون.
🧠 نظرة مُركّب: تكشف حصة البرامج الاجتماعية والصحية من الموازنة أن جانبًا كبيرًا من الإنفاق يرتبط بالتزامات طويلة الأجل. وهذا يجعل خفض العجز أكثر تعقيدًا، لأن أي إصلاح واسع قد يتطلب قرارات سياسية واقتصادية مؤثرة في ملايين المستفيدين.
🏭 إيرادات ضرائب الشركات تتراجع 16%
على جانب الإيرادات، سجلت حصيلة ضريبة دخل الشركات انخفاضًا ملحوظًا خلال السنة المالية 2026.
فقد تراجعت الإيرادات الضريبية من الشركات بمقدار $70 مليار، أو 16%، لتصل إلى $382 مليار.
ويرتبط جزء مهم من هذا التراجع بالتغييرات الضريبية التي أقرها قانون التسوية التشريعية لعام 2025.
فقد سمحت التعديلات للشركات بالحصول على خصومات ضريبية أكبر مقابل أنواع محددة من الاستثمارات.
وتشمل هذه الخصومات بعض نفقات البحث والتطوير والاستثمارات في منشآت التصنيع.
ويمكن لهذه الحوافز أن تخفض الالتزامات الضريبية للشركات على المدى القريب، حتى إذا استمرت أنشطتها الاستثمارية والتشغيلية.
لكن تأثيرها الاقتصادي الأوسع يعتمد على ما إذا كانت ستؤدي إلى زيادة الاستثمار والإنتاجية والنمو مستقبلًا.
🧠 نظرة مُركّب: يعكس انخفاض ضرائب الشركات بنسبة 16% أثر السياسات الضريبية في الإيرادات الحكومية. وقد تدعم الخصومات الاستثمار الخاص، لكنها تقلص التحصيل على المدى القريب، ما يزيد الحاجة إلى نمو اقتصادي أو إيرادات بديلة لتعويض أثرها على العجز.
🚢 استرداد الرسوم الجمركية يقلص إيرادات الحكومة
شهدت إيرادات الرسوم الجمركية تراجعًا خلال السنة المالية 2026.
فقد انخفضت حصيلة الجمارك بمقدار $22 مليار، أو 11%، مقارنة بالسنة السابقة.
وجاء ذلك بعدما أصدرت الإدارة الأميركية مبالغ مستردة تُقدر بنحو $130 مليار، مرتبطة برسوم جمركية قضت المحكمة العليا الأميركية بأنها فُرضت دون سند قانوني كافٍ.
وأدت عمليات الاسترداد إلى انخفاض صافي الإيرادات الجمركية، بل وتحولها إلى مستويات سلبية خلال بعض الأشهر السابقة من العام.
ويعني ذلك أن الحكومة أعادت مبالغ سبق تحصيلها، ما أثر في صافي الإيرادات المسجلة خلال السنة المالية.
كما يوضح هذا التطور أن التغيرات القانونية والقضائية المتعلقة بالسياسة التجارية يمكن أن تكون لها آثار مالية كبيرة على الموازنة.
🧠 نظرة مُركّب: تكشف استردادات الرسوم الجمركية البالغة نحو $130 مليار عن مخاطر الاعتماد على إيرادات قد تتأثر بالأحكام القضائية وتغير السياسات التجارية. كما أن تأثير هذه الاستردادات على العجز قد يكون مؤقتًا جزئيًا، لكنه يضيف ضغوطًا كبيرة على الإيرادات خلال السنة التي تُسجل فيها.
💼 ضرائب الأفراد والأجور ترتفع 255 مليار دولار
رغم انخفاض ضرائب الشركات والإيرادات الجمركية، سجلت الضرائب المرتبطة بالأفراد والعمل نموًا خلال السنة المالية.
فقد ارتفعت إيرادات ضرائب الدخل الفردي وضرائب الرواتب بمقدار $255 مليار، أو 6%.
وجاءت الزيادة مدعومة بارتفاع الأجور والرواتب، إلى جانب زيادة المدفوعات الضريبية غير المقتطعة مباشرة من الأجور.
وساهم هذا النمو في تعويض جزء من التراجع المسجل في مصادر الإيرادات الأخرى.
لكن إجمالي الإيرادات الحكومية ارتفع بنسبة 3% فقط، مقارنة بنمو الإنفاق بنسبة 6%.
ويعني ذلك أن التحسن في بعض بنود التحصيل لم يكن كافيًا لمنع اتساع العجز.
🧠 نظرة مُركّب: يشير نمو ضرائب الأفراد والرواتب إلى استمرار وجود قاعدة إيرادات مرتبطة بالنشاط الاقتصادي وسوق العمل. لكن الاعتماد على هذه الزيادة وحدها لن يعالج العجز إذا استمرت فوائد الدين والبرامج الإلزامية في النمو بوتيرة أسرع.
📉 العجز يتجاوز 6% من الناتج المحلي الإجمالي
لم يرتفع العجز بالقيمة المطلقة فقط، بل زاد أيضًا مقارنة بحجم الاقتصاد الأميركي.
فقد تجاوز العجز الفيدرالي 6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2026، مقارنة بنحو 5.8% في السنة المالية 2025.
وتكتسب هذه النسبة أهمية لأنها تقيس حجم العجز مقارنة بالقدرة الاقتصادية للبلاد.
وكلما ارتفعت نسبة العجز إلى الناتج المحلي، زادت الحاجة إلى الاقتراض مقارنة بحجم الاقتصاد، ما لم تتغير الإيرادات أو المصروفات.
ويثير استمرار العجز الكبير خلال فترة نمو اقتصادي تساؤلات بشأن استدامة السياسة المالية.
وأشار شاي أكاباس (Shai Akabas)، نائب رئيس السياسة الاقتصادية في مركز السياسات الحزبية المشتركة (Bipartisan Policy Center)، إلى أن تسجيل عجز يقارب $2 تريليون في اقتصاد ينمو مع بطالة منخفضة وغياب حالة طوارئ كبرى يمثل اتجاهًا غير مستدام.
وتعكس هذه المخاوف أن العجز لا يرتبط فقط بتراجع اقتصادي مؤقت، بل قد يكون ناتجًا عن اختلالات أعمق في هيكل الموازنة.
🧠 نظرة مُركّب: يمثل تجاوز العجز 6% من الناتج المحلي الإجمالي إشارة إلى استمرار فجوة مالية كبيرة رغم نمو الاقتصاد. وقد تصبح إدارة هذه الفجوة أكثر صعوبة إذا تباطأ النمو مستقبلًا، لأن الإيرادات قد تتعرض لضغوط إضافية في الوقت الذي ترتفع فيه بعض النفقات.
🏛️ الدين العام يتجاوز 40 تريليون دولار
تأتي بيانات العجز الجديدة بعدما تجاوز الدين العام الأميركي مستوى $40 تريليون خلال أغسطس 2026.
وتشير توقعات خبراء الموازنة إلى أن الدين الذي يحمله المستثمرون والجمهور قد يتجاوز، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، المستوى القياسي المسجل بعد الحرب العالمية الثانية خلال السنوات القليلة المقبلة.
ومن المهم التمييز بين إجمالي الدين الفيدرالي والدين الذي يحمله الجمهور، لأن المقياسين لا يشملان المكونات نفسها.
فإجمالي الدين يتضمن أيضًا التزامات حكومية داخلية، بينما يركز الدين الذي يحمله الجمهور على الأوراق المالية والالتزامات القائمة خارج الحسابات الحكومية الداخلية.
ومع استمرار العجز السنوي الكبير، تزداد الحاجة إلى إصدار سندات خزانة جديدة لتمويل الإنفاق.
وقد يرفع ذلك حساسية المالية العامة الأميركية تجاه أسعار الفائدة والطلب على السندات.
🧠 نظرة مُركّب: لا يعني تجاوز الدين $40 تريليون أن الولايات المتحدة تواجه عجزًا فوريًا عن السداد، لكنه يبرز حجم الالتزامات المتراكمة. وتكمن المخاطر طويلة الأجل في العلاقة بين نمو الدين والناتج المحلي وتكلفة الفائدة، وليس في الرقم الإجمالي وحده.
📈 كيف يؤثر العجز على سوق الأسهم والسندات؟
قد تؤثر الزيادة المستمرة في العجز الفيدرالي على الأسواق المالية من خلال عدة قنوات.
أولًا، قد تتطلب زيادة الاقتراض إصدار كميات أكبر من سندات الخزانة الأميركية.
وإذا لم يرتفع الطلب على السندات بالوتيرة نفسها، فقد تتعرض أسعارها للضغط وترتفع عوائدها.
ثانيًا، قد يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكلفة التمويل على الشركات والمستهلكين.
ثالثًا، قد تضغط العوائد المرتفعة على تقييمات الأسهم، خصوصًا الشركات التي تعتمد قيمتها السوقية على أرباح متوقعة في المستقبل البعيد.
رابعًا، قد تزيد تكاليف خدمة الدين من صعوبة اتخاذ قرارات مالية توسعية جديدة دون زيادة العجز.
لكن العلاقة بين العجز وعوائد السندات ليست آلية، إذ تتأثر أيضًا بتوقعات التضخم وسياسة الاحتياطي الفيدرالي والنمو الاقتصادي والطلب العالمي على الأصول الأميركية.
🧠 نظرة مُركّب: يمثل العجز المرتفع عامل ضغط محتمل على سوق السندات، لكنه ليس المحدد الوحيد للعوائد. وبالنسبة إلى مستثمري الأسهم، فإن الخطر الأبرز يتمثل في استمرار تكلفة رأس المال عند مستويات مرتفعة، ما قد يحد من التوسع الاستثماري ويضغط على التقييمات.
🗳️ انتخابات نوفمبر قد تؤثر في مسار الموازنة المقبلة
قد يتأثر مسار العجز خلال السنة المالية 2027 بنتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر 2026.
فتركيبة الكونغرس المقبلة قد تؤثر في فرص إقرار تعديلات ضريبية أو تغييرات في الإنفاق الحكومي.
وقد تشمل النقاشات المستقبلية مستويات الإنفاق التقديري والبرامج الاجتماعية والسياسات الضريبية وإجراءات ضبط العجز.
لكن معالجة الاختلالات المالية الكبيرة تتطلب عادة قرارات تمتد آثارها لسنوات، وليس مجرد تغييرات قصيرة الأجل.
وكان العجز التراكمي خلال السنة المالية 2026 قد تجاوز بالفعل إجمالي عجز السنة السابقة بعد مرور 10 أشهر فقط.
وساهمت استردادات الرسوم الجمركية في زيادة الضغوط على الإيرادات خلال عدد من الأشهر.
🧠 نظرة مُركّب: قد تحدد انتخابات نوفمبر طبيعة النقاشات المالية المقبلة، لكنها لا تضمن تغييرًا سريعًا في مسار الدين والعجز. وستعتمد النتائج على قدرة صناع القرار على الموازنة بين الإيرادات والإنفاق والنمو الاقتصادي، وهي خيارات تحمل تكاليف سياسية واقتصادية مختلفة.
⚠️ لماذا يمثل استمرار العجز الكبير خطرًا طويل الأجل؟
لا يشكل العجز الحكومي في حد ذاته مشكلة استثنائية، إذ تستخدم الحكومات الاقتراض لتمويل الإنفاق والاستثمار ومواجهة الأزمات.
لكن استمرار العجز عند مستويات مرتفعة خلال فترات النمو الاقتصادي قد يحد من قدرة الحكومة على الاستجابة للصدمات المستقبلية.
فإذا تعرض الاقتصاد لتباطؤ حاد، قد تنخفض الإيرادات الضريبية وترتفع بعض النفقات الاجتماعية، ما يؤدي إلى زيادة إضافية في العجز.
كما أن ارتفاع مدفوعات الفائدة يقلص المرونة المالية، خصوصًا إذا استمرت أسعار الاقتراض مرتفعة.
وقد يؤدي استمرار هذه الاتجاهات إلى زيادة الضغوط من أجل تعديل الضرائب أو المصروفات مستقبلًا.
وفي المقابل، قد يساعد النمو الاقتصادي القوي وارتفاع الإنتاجية وتحسن الإيرادات على تخفيف نسبة الدين والعجز إلى حجم الاقتصاد.
ولهذا فإن استدامة المالية العامة تعتمد على التوازن بين النمو الاقتصادي والإيرادات والإنفاق وتكلفة الاقتراض.
🧠 نظرة مُركّب: الخطر الرئيسي لا يتمثل في عجز سنة واحدة، بل في استمرار نمط يرتفع فيه الدين وفوائده أسرع من قدرة الاقتصاد على تحملهما. وكلما تأخرت معالجة الاختلالات الهيكلية، قد تصبح الخيارات المستقبلية أكثر صعوبة وتكلفة.
📌 الخلاصة لمتابعي مُركّب
بلغ عجز الموازنة الفيدرالية الأميركية نحو $1.993 تريليون خلال السنة المالية 2026، بزيادة $218 مليار مقارنة بالعام السابق، مسجلًا أعلى مستوى منذ 2021.
وارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 6% إلى $7.4 تريليون، بينما نمت الإيرادات بنسبة 3% إلى $5.4 تريليون.
وكانت فوائد الدين من أبرز مصادر الضغط، بعدما ارتفعت بنسبة 11% إلى $1.143 تريليون، متجاوزة الإنفاق على الدفاع الوطني أو ميديكير كلًّا على حدة.
كما ارتفع الإنفاق على الضمان الاجتماعي إلى $1.654 تريليون، وعلى ميديكير إلى $1.069 تريليون، وعلى ميديكيد إلى $723 مليار.
وفي المقابل، انخفضت إيرادات ضرائب الشركات بنسبة 16% إلى $382 مليار، وتراجعت الإيرادات الجمركية بنسبة 11%، متأثرة باستردادات رسوم تُقدر بنحو $130 مليار.
ورغم ارتفاع ضرائب الأفراد والرواتب بمقدار $255 مليار، لم يكن نمو الإيرادات كافيًا لتعويض زيادة الإنفاق.
وتجاوز العجز 6% من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما كان عند 5.8% في السنة المالية السابقة، في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين العام الأميركي $40 تريليون.
🧠 نظرة مُركّب: تشير بيانات الموازنة إلى استمرار الضغوط الهيكلية على المالية العامة الأميركية، خصوصًا مع ارتفاع فوائد الدين والبرامج الإلزامية. وبالنسبة إلى المستثمرين، فإن أهمية هذه التطورات تكمن في تأثيرها المحتمل على إصدار السندات وعوائدها وتكلفة رأس المال، وليس فقط في حجم العجز المعلن.
🔮 النظرة المستقبلية
ستتركز الأنظار خلال السنة المالية 2027 على قدرة الحكومة الأميركية على إبطاء نمو الإنفاق وتحسين الإيرادات، خصوصًا بعد ارتفاع العجز إلى ما يقارب $2 تريليون.
وسيكون مسار أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة من أهم العوامل المؤثرة في مدفوعات خدمة الدين، التي تجاوزت $1.14 تريليون خلال السنة المنتهية.
كما ستظل البرامج الاجتماعية والصحية الكبرى مصدرًا رئيسيًا للضغوط المالية، في ظل استمرار ارتفاع أعداد المستفيدين وتكاليف الخدمات.
وقد تؤثر نتائج انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر على اتجاه السياسات الضريبية والإنفاق الحكومي، لكنها لن تغير بصورة فورية الالتزامات المالية المتراكمة.
وعلى مستوى الأسواق، سيراقب المستثمرون حجم إصدارات سندات الخزانة والطلب عليها، إلى جانب تطورات التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وإذا استمر العجز الكبير بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، فقد تتزايد الضغوط على عوائد السندات والتقييمات السوقية.
أما إذا تحسن النمو الاقتصادي والإيرادات أو تراجعت تكاليف التمويل، فقد يساعد ذلك على تخفيف بعض الضغوط.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على تحقيق نمو اقتصادي وإيرادات كافية لإبطاء تراكم الدين، أم أن ارتفاع فوائد الاقتراض والإنفاق الإلزامي سيواصل توسيع الفجوة المالية خلال السنوات المقبلة.