الدولار يواصل الصعود مع ارتفاع النفط والعوائد.. واليورو عند أدنى مستوى في 3 أشهر 💵📈

واصل الدولار الأميركي (USD – U.S. Dollar) ارتفاعه الثلاثاء، مختبرًا أعلى مستوياته في عدة أشهر أمام مجموعة من العملات الرئيسية، مدعومًا ببقاء أسعار النفط مرتفعة والصعود السريع الأخير في عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وتزايدت قوة الدولار مع تسعير الأسواق احتمالات إضافية لرفع أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي Fed، في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأميركي والضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.
وفي المقابل، تعرض اليورو (EUR – Euro) والجنيه الإسترليني (GBP – British Pound) والفرنك السويسري (CHF – Swiss Franc) للضغط، بينما هبط الدولار الأسترالي (AUD – Australian Dollar) رغم رفع البنك المركزي الأسترالي الفائدة إلى أعلى مستوى في 15 عامًا.
وتتحول الأنظار الآن إلى بيانات التضخم الأميركية PCE الأربعاء، ثم تقرير الوظائف غير الزراعية Nonfarm Payrolls يوم الجمعة، لمعرفة ما إذا كانت البيانات ستعزز مبررات المزيد من رفع الفائدة الأميركية.
🧠 نظرة مُركّب: قوة الدولار الحالية ليست مجرد انعكاس لضعف العملات الأخرى، بل تستند أيضًا إلى اتساع فارق توقعات الفائدة لصالح الولايات المتحدة. استمرار النفط والعوائد عند مستويات مرتفعة مع بيانات أميركية قوية يمكن أن يبقي هذه المعادلة قائمة.
💶 اليورو يهبط إلى أدنى مستوى في 3 أشهر
تراجع اليورو (EUR – Euro) بما يصل إلى 0.32% ليصل إلى $1.13325، مسجلًا أدنى مستوى له في 3 أشهر.
وإذا هبطت العملة الأوروبية دون مستوياتها المسجلة في أواخر يونيو، فقد تصل إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام.
ويواجه اليورو ضغوطًا من صدمة الطاقة العالمية، إضافة إلى ارتفاع المخاطر السياسية في أوروبا.
كما أن اختلاف توقعات السياسة النقدية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو يزيد الضغط، خصوصًا مع ارتفاع توقعات الفائدة الأميركية في الوقت الذي تحاول فيه قيادة البنك المركزي الأوروبي ECB تهدئة بعض رهانات السوق الأكثر تشددًا.
🧠 نظرة مُركّب: مشكلة اليورو حاليًا مزدوجة: أوروبا أكثر تعرضًا لتأثير ارتفاع الطاقة، وفي الوقت نفسه يتحرك فارق توقعات الفائدة لمصلحة الدولار. استمرار هذا المزيج قد يجعل أي ارتداد للعملة الأوروبية أكثر صعوبة.
🇬🇧 الجنيه والفرنك تحت الضغط
لم يكن اليورو العملة الأوروبية الوحيدة التي تعرضت للخسائر.
فقد انخفض الجنيه الإسترليني (GBP – British Pound) بنحو 0.25% إلى $1.3221، ليقترب مجددًا من أدنى مستوياته في 3 أشهر التي سجلها الأسبوع الماضي.
كما ضعف الفرنك السويسري (CHF – Swiss Franc) إلى نحو 0.8335 فرنك مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له في 4 أشهر.
وتوضح هذه التحركات أن ارتفاع الدولار يتجاوز العوامل الخاصة بمنطقة اليورو، مع حصول العملة الأميركية على دعم مباشر من العوائد والنمو وتوقعات السياسة النقدية.
🧠 نظرة مُركّب: عندما يضعف عدد من العملات الرئيسية في الوقت نفسه أمام الدولار، تصبح القصة أكبر من مشكلة محلية في اقتصاد واحد. السوق تعيد تسعير جاذبية العائد على الأصول الأميركية مقارنة بنظرائها العالميين.
📈 عائد السنتين يقترب من 5%
أحد أهم المحركات وراء قوة الدولار هو الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية.
واقترب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين من المستوى النفسي المهم البالغ 5%، بعد وصوله إلى أعلى مستوياته في نحو عامين.
ويحظى عائد السنتين بأهمية خاصة في سوق العملات، لأنه أكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل من العوائد طويلة الأجل.
وتراجع العائد بصورة طفيفة الثلاثاء، لكن مستوياته لا تزال مرتفعة بما يكفي لدعم الدولار.
وتسعر الأسواق الآن احتمالًا يتجاوز 70% بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي Fed أسعار الفائدة في نهاية أكتوبر.
🧠 نظرة مُركّب: اقتراب عائد السنتين من 5% يجعل الاحتفاظ بالأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية نسبيًا. لذلك فإن استمرار ارتفاع توقعات الفائدة يمكن أن يحافظ على قوة الدولار حتى لو توقفت العوائد مؤقتًا عن الصعود.
🛢️ Brent عند 104.5 دولار
استقرت أسعار النفط الثلاثاء بعد التقلبات الحادة الأخيرة، مع تداول خام برنت (BZ=F – Brent Crude Futures) قرب $104.50 للبرميل.
ورغم توقف الارتفاع مؤقتًا، لا يزال السعر عند مستويات مرتفعة تمثل عبئًا على الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة.
وتدعم أسعار الطاقة المرتفعة الدولار بطريقة غير مباشرة، إذ تزيد مخاطر التضخم وتدفع الأسواق إلى تسعير سياسة نقدية أميركية أكثر تشددًا.
كما أن الاقتصادات المستوردة للطاقة قد تواجه ضغوطًا أكبر على النمو والميزان التجاري، ما يزيد التباين مع الاقتصاد الأميركي.
🧠 نظرة مُركّب: انخفاض النفط ليوم واحد لن يكون كافيًا لتغيير قصة الدولار. السوق تحتاج إلى تراجع أكثر استدامة في أسعار الطاقة حتى تبدأ في إعادة تقييم توقعات التضخم ورفع الفائدة.
🔄 Morgan Stanley يغير نظرته للدولار
أصبح بعض المحللين أكثر تفاؤلًا بشأن مستقبل العملة الأميركية بعد التحركات الأخيرة.
وقال جيمس لورد (James Lord)، الرئيس العالمي لاستراتيجية العملات الأجنبية FX لدى Morgan Stanley (MS – Morgan Stanley)، إن البنك أصبح يتوقع قوة الدولار حتى نهاية العام واستمرارها إلى 2027.
ويمثل ذلك تحولًا عن التوقع السابق الذي كان يفترض استمرار انخفاض الدولار خلال النصف الثاني من العام.
ويتوقع البنك الآن تراجع اليورو (EUR – Euro) إلى نحو $1.10 بحلول منتصف 2027.
وتستند هذه النظرة إلى اتساع فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وبقية العالم، واستمرار قوة النمو الأميركي، وارتفاع علاوة المخاطر في أوروبا.
وأشار البنك إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة وقوة البيانات الأميركية ورد فعل الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشددًا لم يؤدِ فقط إلى رفع الفائدة، بل زاد أيضًا احتمالات تنفيذ زيادات إضافية.
🧠 نظرة مُركّب: تحول توقعات مؤسسة كبيرة من ضعف الدولار إلى استمرار قوته يعكس حجم التغير في البيئة الكلية خلال الأسابيع الأخيرة. لكن توقع $1.10 لليورو يبقى سيناريو تحليليًا يعتمد على استمرار الفوارق الحالية في النمو والفائدة.
🏦 Lagarde تهدئ توقعات رفع الفائدة الأوروبية
في المقابل، دفعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي ECB كريستين لاغارد (Christine Lagarde) الاثنين ضد بعض أكثر توقعات السوق تشددًا بشأن رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو.
ويخلق ذلك تباينًا مع الولايات المتحدة، حيث ترتفع توقعات تنفيذ المزيد من زيادات الفائدة.
وكلما اتسع الفارق بين توقعات الفائدة الأميركية والأوروبية، حصل الدولار على دعم إضافي أمام اليورو.
لكن المسار سيظل مرتبطًا ببيانات التضخم والنمو، وبالتالي يمكن أن تتغير توقعات السوق سريعًا إذا تغيرت الصورة الاقتصادية.
🧠 نظرة مُركّب: العملات تتداول على الفارق بين المسارات النقدية وليس فقط على مستوى الفائدة الحالي. لذلك فإن ارتفاع توقعات Fed بالتزامن مع تهدئة توقعات ECB يمثل مزيجًا داعمًا للدولار في الوقت الراهن.
🇦🇺 أستراليا ترفع الفائدة.. لكن الدولار الأسترالي يهبط
قدم الدولار الأسترالي (AUD – Australian Dollar) مثالًا واضحًا على أن رفع الفائدة لا يعني بالضرورة ارتفاع العملة.
رفع بنك الاحتياطي الأسترالي RBA سعر الفائدة النقدي إلى 4.60%، وهو أعلى مستوى في 15 عامًا، في قرار اتُخذ بالإجماع.
وقال البنك إن التضخم لا يزال مرتفعًا، وإنه مستعد لتنفيذ زيادات إضافية إذا لزم الأمر.
وقفز الدولار الأسترالي لفترة قصيرة إلى $0.7029 بعد القرار، لكنه سرعان ما عكس اتجاهه وهبط إلى أدنى مستوى في نحو شهرين، متراجعًا 0.44% إلى $0.6988.
كما انخفضت عوائد السندات الأسترالية بعد أن أوضحت محافظ البنك أن مجلس الإدارة ناقش خيار تثبيت الفائدة إلى جانب رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
وكان بعض المتداولين يخشون أن يكون النقاش بين رفع الفائدة بمقدار 25 أو 50 نقطة أساس، ما جعل الرسالة الفعلية أقل تشددًا مما كان السوق يتوقع.
🧠 نظرة مُركّب: حركة الدولار الأسترالي تقدم درسًا مهمًا: الأسواق لا تتفاعل فقط مع القرار، بل مع الفارق بين القرار وما كان مسعرًا مسبقًا. حتى رفع الفائدة يمكن أن يكون سلبيًا للعملة إذا جاءت الرسالة المصاحبة أقل تشددًا من توقعات المستثمرين.
🇯🇵 الين يستقر قرب 157.3
استقر الين الياباني (JPY – Japanese Yen) قرب 157.3 ين مقابل الدولار، بعدما تخلى عن مكاسب سجلها الاثنين.
وجاءت تحركات العملة بعد تصريحات من كبير مسؤولي العملات اليابانيين أتسوشي ميمورا (Atsushi Mimura)، الذي قال إن الأسواق يجب أن تأخذ بجدية التحذير الواضح الذي وجهته طوكيو وواشنطن بشأن تحركات الين.
ومع ذلك، يظل الين تحت ضغط قوة الدولار واتساع فروق العوائد بين الولايات المتحدة واليابان.
🧠 نظرة مُركّب: التصريحات الرسمية يمكن أن تحد من سرعة ضعف الين، لكن الاتجاه الأكثر استدامة يعتمد على فروق الفائدة والعوائد. ما دام العائد الأميركي مرتفعًا، ستبقى الضغوط الأساسية على العملة اليابانية موجودة.
📊 PCE والوظائف الاختبار التالي للدولار
تتحول أنظار سوق العملات الآن إلى البيانات الاقتصادية الأميركية الرئيسية المنتظرة هذا الأسبوع.
يصدر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE يوم الأربعاء، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية Nonfarm Payrolls يوم الجمعة.
وستكون البيانات مهمة لتحديد ما إذا كانت توقعات السوق برفع الفائدة في أكتوبر، والتي تجاوزت حاليًا 70%، ستواصل الصعود.
إذا جاءت بيانات التضخم وسوق العمل قوية، فقد تعزز توقعات تنفيذ المزيد من زيادات الفائدة وتدعم الدولار والعوائد.
أما البيانات الأضعف من المتوقع فقد تخفف بعض هذه الرهانات وتمنح العملات المنافسة فرصة للتعافي.
🧠 نظرة مُركّب: بعد الصعود السريع للدولار، أصبحت البيانات أكثر أهمية لأن جزءًا كبيرًا من سيناريو التشدد النقدي دخل بالفعل في الأسعار. المفاجأة التالية هي التي ستحدد ما إذا كانت الحركة ستمتد أم تبدأ مرحلة تصحيح.
📌 الخلاصة لمتابعي مُركّب
- اليورو (EUR – Euro) تراجع بنحو 0.32% إلى $1.13325، وهو أدنى مستوى في 3 أشهر.
- الجنيه الإسترليني (GBP – British Pound) انخفض 0.25% إلى $1.3221.
- الفرنك السويسري (CHF – Swiss Franc) تراجع إلى 0.8335 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى في 4 أشهر.
- عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين يقترب من 5% بعد وصوله إلى أعلى مستوى في نحو عامين.
- الأسواق تسعر احتمالًا يتجاوز 70% لرفع الفائدة الأميركية في نهاية أكتوبر.
- خام برنت (BZ=F – Brent Crude Futures) تداول قرب $104.50 للبرميل.
- Morgan Stanley (MS – Morgan Stanley) أصبح يتوقع استمرار قوة الدولار حتى نهاية العام وإلى 2027.
- البنك يتوقع تراجع اليورو إلى $1.10 بحلول منتصف 2027.
- بنك الاحتياطي الأسترالي RBA رفع الفائدة إلى 4.60%، وهو أعلى مستوى في 15 عامًا.
- الدولار الأسترالي (AUD – Australian Dollar) هبط 0.44% إلى $0.6988 بعد وصوله مؤقتًا إلى $0.7029.
- الين الياباني (JPY – Japanese Yen) استقر قرب 157.3 مقابل الدولار.
- بيانات PCE الأربعاء وتقرير الوظائف Nonfarm Payrolls الجمعة يمثلان الاختبار التالي للدولار.
🧠 نظرة مُركّب: الدولار يجمع حاليًا بين ثلاثة محركات داعمة: عوائد مرتفعة، اقتصاد أميركي قوي، وتوقعات برفع إضافي للفائدة. لكن هذه القوة ترفع أيضًا سقف التوقعات، ما يجعل العملة أكثر حساسية لأي بيانات أميركية تأتي أضعف من المنتظر.
🔮 نظرة مستقبلية
المسار التالي للدولار سيعتمد بصورة كبيرة على بيانات PCE والوظائف الأميركية.
إذا أكدت البيانات استمرار التضخم وقوة سوق العمل، فقد يرتفع احتمال رفع الفائدة في أكتوبر من مستواه الحالي الذي يتجاوز 70%، ما قد يدعم العوائد والدولار بصورة إضافية.
وفي هذه الحالة، قد يتعرض اليورو (EUR – Euro) لمزيد من الضغط باتجاه المستويات التي يتوقعها Morgan Stanley، خصوصًا إذا بقي البنك المركزي الأوروبي ECB أقل تشددًا من الاحتياطي الفيدرالي Fed.
أما إذا هدأت البيانات الأميركية بالتزامن مع انخفاض مستدام للنفط، فقد تتراجع بعض رهانات رفع الفائدة ويبدأ الدولار في فقد جزء من زخمه الأخير.
🧠 نظرة مُركّب: قوة الدولار الحالية مرتبطة بسلسلة مترابطة: نفط مرتفع يدعم التضخم، تضخم يدعم رفع الفائدة، والفائدة ترفع عوائد السندات وتجذب الطلب نحو الدولار. كسر أي حلقة رئيسية في هذه السلسلة قد يكون أول إشارة على تغير الاتجاه.