الأسهم العالمية تصمد أمام عاصفة الربع الثالث رغم قفزة السندات والنفط فوق 100 دولار 🌍📈

أنهت الأسواق العالمية الربع الثالث من 2026 بصورة كان من الصعب توقعها في ظل حجم الاضطرابات التي شهدتها الأشهر الثلاثة الماضية.
تكاليف الاقتراض العالمية قفزت إلى مستويات لم تشهدها بعض الاقتصادات منذ عقود، والنفط عاد فوق $100 للبرميل، وتدخلت الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات، واستمرت الحروب، بينما تصاعدت التحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي AI.
ومع ذلك، بقيت مؤشرات الأسهم العالمية الرئيسية على بعد نحو 2% فقط من أعلى مستوياتها التاريخية، وارتفعت بأكثر من 12% منذ بداية العام، بعدما أضافت الأسواق نحو $3 تريليونات أخرى من القيمة خلال الربع الثالث.
المفاجأة الأكبر جاءت من سوق السندات الحكومية، التي يفترض تقليديًا أن تكون الجزء الأكثر استقرارًا في المحافظ الاستثمارية، لكنها تحولت خلال سبتمبر إلى أحد أكبر مصادر القلق.
🧠 نظرة مُركّب: الربع الثالث كشف عن انفصال واضح بين الأسهم والسندات. المستثمرون تحملوا ارتفاع النفط والفائدة والمخاطر الجيوسياسية طالما استمرت أرباح الشركات في دعم الأسهم، بينما تحملت السندات الجزء الأكبر من إعادة تسعير التضخم والفائدة.
🏦 السندات تتحول إلى مصدر القلق الأكبر
في سوق سندات الخزانة الأميركية البالغة قيمته نحو $29 تريليون، تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات (TNX – U.S. 10-Year Treasury Yield) مستوى 5% ووصل إلى أعلى مستوياته منذ الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية في 2007.
ولم تقتصر موجة ارتفاع العوائد على الولايات المتحدة.
فقد وصلت عوائد السندات اليابانية إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود، بينما سجلت عوائد السندات في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أعلى مستوياتها منذ ما بين 17 و19 عامًا.
وبما أن أسعار السندات تتحرك عكسيًا مع العوائد، تسبب هذا الارتفاع في واحدة من أكبر الضربات لعوائد مستثمري السندات منذ سنوات.
ويرى Gilles Moec، كبير الاقتصاديين في AXA، أن القلق الحالي يختلف عن الفترات السابقة التي تجاوزت فيها عوائد الخزانة الأميركية 5% خلال تسعينيات القرن الماضي وقبل الأزمة المالية.
فالسوق تخشى أن تكون أمام اتجاه هيكلي جديد تتحرك فيه تكاليف الاقتراض نحو مستويات أعلى بصورة مستدامة.
🧠 نظرة مُركّب: السؤال لم يعد فقط متى ستتراجع العوائد، بل ما إذا كانت الأسواق تدخل حقبة جديدة تصبح فيها تكلفة رأس المال أعلى بصورة دائمة. هذا السيناريو يمكن أن يغير تقييمات الأسهم والعقارات والائتمان وطريقة بناء المحافظ الاستثمارية بالكامل.
🤖 أرباح الشركات تحمي الأسهم من عاصفة السندات
رغم الضغط القادم من أسواق الدخل الثابت، بقيت الأسهم العالمية قريبة من مستوياتها القياسية.
أحد الأسباب الرئيسية هو النمو الاستثنائي في أرباح الشركات، خصوصًا مع استمرار طفرة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويتوقع ارتفاع أرباح شركات S&P 500 (SPX – S&P 500) بما لا يقل عن 30% خلال العام الحالي.
ووصف Arun Sai من Pictet Asset Management موجة نمو الأرباح العالمية بأنها غير مسبوقة تقريبًا خارج فترات التعافي من الركود.
وبحسب رؤيته، فإن حجم الطفرة الحالية يتجاوز ما شوهد خلال دورة السلع الكبرى وحتى طفرة شركات الإنترنت Dot-com Boom.
🧠 نظرة مُركّب: ارتفاع العوائد عادة ما يضغط على تقييمات الأسهم، لكن نمو الأرباح بنسبة تتجاوز 30% يوفر حاليًا حاجزًا قويًا. استمرار صمود الأسهم سيعتمد على قدرة الأرباح على النمو بسرعة تكفي لتعويض ارتفاع معدل الخصم وتكلفة التمويل.
🇰🇷 كوريا الجنوبية تكشف الجانب الآخر من طفرة AI
لم تكن جميع أسواق الأسهم قادرة على الصمود بنفس القوة.
فقد تراجع مؤشر الأسهم الكوري الجنوبي بنحو 20%، مسجلًا أسوأ أداء فصلي له منذ جائحة COVID-19.
ويكتسب الهبوط أهمية خاصة لأن شركات أشباه الموصلات الكورية كانت من أبرز المستفيدين من الحماس المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ورغم التصحيح الكبير، لا يزال المؤشر عند نحو ضعف مستواه المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.
🧠 نظرة مُركّب: تجربة كوريا الجنوبية توضح أن التعرض القوي لطفرة AI يعمل في الاتجاهين. المكاسب يمكن أن تكون استثنائية أثناء توسع التقييمات، لكن أي تغير في التوقعات يمكن أن يؤدي إلى تصحيحات كبيرة حتى من دون انهيار القصة الأساسية.
💴 تدخل أميركي ياباني نادر لدعم الين
شهدت أسواق العملات واحدة من أبرز لحظات الربع في أواخر يوليو، عندما تدخلت الولايات المتحدة واليابان بصورة منسقة في سوق العملات لمنع تراجع الين الياباني (JPY – Japanese Yen) إلى قرب أدنى مستوياته في نحو 40 عامًا من التسبب في اضطرابات مالية أوسع.
ونتيجة لذلك، تراجع الدولار الأميركي (USD – U.S. Dollar) بنحو 3% أمام الين خلال الربع.
لكن الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة أعاد دعم الدولار أمام عدد من العملات الرئيسية الأخرى، خصوصًا الفرنك السويسري (CHF – Swiss Franc) واليورو (EUR – Euro) والبيزو المكسيكي (MXN – Mexican Peso).
🧠 نظرة مُركّب: سوق العملات أصبحت قناة مباشرة لانتقال اضطرابات السندات بين الاقتصادات. إذا استمرت العوائد الأميركية المرتفعة، فقد يبقى الدولار قويًا أمام عدد من العملات حتى مع تدخل البنوك المركزية في أسواق الصرف.
🛢️ النفط يقفز 40% خلال ربع واحد
كانت الطاقة من أكبر التحركات في الربع الثالث.
ارتفع النفط بنحو 40% خلال الأشهر الثلاثة، لتصل مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 70%.
ويمثل ذلك ثاني أكبر ارتفاع فصلي لخام برنت (BZ=F – Brent Crude Futures) منذ الربع الثاني من 2020، عندما ارتدت الأسعار بعد الانهيار الذي صاحب الإغلاقات الأولى لجائحة COVID-19.
وعادت أسعار النفط خلال الربع إلى تجاوز $100 للبرميل وسط الاضطرابات الجيوسياسية ومخاطر الإمدادات.
🧠 نظرة مُركّب: النفط هو الرابط الذي يجمع عدة مخاطر في السوق حاليًا. ارتفاعه يدعم شركات الطاقة، لكنه في الوقت نفسه يرفع التضخم ويضغط على المستهلك ويزيد احتمالات بقاء أسعار الفائدة والعوائد مرتفعة.
₿ Bitcoin ترتفع رغم تشديد الأوضاع المالية
لم تمنع قفزة العوائد العملات الرقمية من تحقيق مكاسب قوية أيضًا.
فقد ارتفعت البيتكوين (BTC-USD – Bitcoin) خلال الربع، بالتزامن مع استمرار شهية المستثمرين تجاه الأصول الرقمية.
ويأتي ذلك رغم البيئة التي شهدت ارتفاعًا حادًا في تكاليف الاقتراض وقوة متجددة للدولار أمام عدد من العملات.
🧠 نظرة مُركّب: صمود Bitcoin بالتزامن مع ارتفاع العوائد يوضح أن أداء الكريبتو خلال هذا الربع لم يكن مرتبطًا فقط بالسيولة النقدية التقليدية. لكن استمرار ارتفاع الدولار والعوائد يظل عاملًا يستحق المتابعة خلال الربع الرابع.
🌍 الأسواق الناشئة تتجنب موجة Risk-Off واسعة
رغم اضطرابات سوق السندات، لم تشهد الأسواق حتى الآن موجة واسعة من الهروب من المخاطر Risk-Off.
وتعرضت الأسواق التركية لضغوط خلال سبتمبر بسبب أزمة مرتبطة بمخطط استثماري وصفه مسؤول بارز بأنه شبيه بمخططات Ponzi.
لكن الاقتصادات الناشئة الكبيرة تمكنت بصورة عامة من تحمل موجة بيع السندات، بطريقة مشابهة لصمود أسهم التكنولوجيا.
وقال Viktor Szabo، مدير محافظ الأسواق الناشئة لدى Aberdeen، إن موجة الهروب الكبيرة من المخاطر التي يخشاها المستثمرون لم تحدث حتى الآن.
ويظل مسار الدولار أحد أهم المتغيرات بالنسبة لهذه الأسواق.
🧠 نظرة مُركّب: غياب موجة Risk-Off واسعة حتى الآن ساعد الأسواق الناشئة، لكن قوة الدولار المستمرة بالتزامن مع ارتفاع العوائد الأميركية يمكن أن تزيد الضغط على الاقتصادات التي تعتمد على التمويل الخارجي أو استيراد الطاقة.
📌 الخلاصة لمتابعي مُركّب
- مؤشرات الأسهم العالمية الرئيسية تبعد نحو 2% فقط عن قممها التاريخية.
- الأسهم العالمية مرتفعة بأكثر من 12% منذ بداية العام.
- الأسواق أضافت نحو $3 تريليونات من القيمة خلال الربع الثالث.
- سوق سندات الخزانة الأميركية تبلغ قيمته نحو $29 تريليون.
- عائد 10 سنوات (TNX) تجاوز 5% ووصل إلى أعلى مستوياته منذ ما قبل أزمة 2007.
- عوائد اليابان وصلت إلى قمم في عدة عقود.
- عوائد ألمانيا وفرنسا وبريطانيا سجلت أعلى مستوياتها منذ 17 إلى 19 عامًا.
- أرباح شركات S&P 500 (SPX) متوقع أن ترتفع بما لا يقل عن 30% هذا العام.
- سوق الأسهم الكورية الجنوبية تراجعت بنحو 20% خلال الربع.
- الدولار تراجع نحو 3% أمام الين خلال الربع.
- النفط ارتفع بنحو 40% خلال الربع الثالث.
- مكاسب النفط منذ بداية العام بلغت نحو 70%.
- Brent سجل ثاني أكبر ارتفاع فصلي منذ الربع الثاني من 2020.
- Bitcoin سجلت مكاسب رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.
- الأسواق الناشئة تجنبت حتى الآن موجة واسعة من الهروب من المخاطر.
🧠 نظرة مُركّب: الصورة الأساسية للربع الثالث واضحة: السندات تحملت الصدمة، بينما بقيت الأسهم مدعومة بنمو الأرباح وطفرة AI. استمرار هذه المعادلة خلال الربع الرابع سيعتمد بصورة كبيرة على مدى ارتفاع العوائد وما إذا كانت أرباح الشركات قادرة على مواكبتها.
🔮 نظرة مستقبلية
يدخل المستثمرون الربع الأخير من 2026 مع مجموعة كبيرة من المتغيرات التي يمكن أن تعيد تشكيل الأسواق.
الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا مستمرة، وتوقعات أسعار الفائدة لا تزال مرتفعة، بينما تستعد البرازيل للجولة الأولى من انتخاباتها الرئاسية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي الولايات المتحدة، تجرى انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، والتي ستحدد السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. وتشير استطلاعات حديثة إلى تقدم الديمقراطيين في عدد من سباقات مجلس النواب ومنافسة قوية على السيطرة على مجلس الشيوخ، مع بقاء النتيجة النهائية غير محسومة. :contentReference[oaicite:0]{index=0}
لكن بالنسبة للأسواق، يبقى السؤال الأكبر اقتصاديًا: إلى أي مدى يمكن أن ترتفع عوائد السندات قبل أن تبدأ في إحداث ضغط أكبر على تقييمات الأسهم؟
وترى Kathryn Exum، المشاركة في رئاسة أبحاث واستراتيجيات الديون السيادية لدى Gramercy، أن إحداث اضطراب أوسع في الأسواق قد يتطلب بقاء عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند مستويات أعلى قليلًا من المستويات الحالية لفترة مستمرة.
🧠 نظرة مُركّب: الربع الرابع يبدأ والأسهم قريبة من القمم، والأرباح تنمو بقوة، لكن تكلفة رأس المال أصبحت أعلى بكثير. إذا استمر عائد 10 سنوات فوق 5% واتجه إلى مستويات أعلى، فسيكون الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت طفرة أرباح AI قادرة على الاستمرار في تعويض الضغط القادم من سوق السندات.